قوله ومن لم يكن ، وقد أبي محمدا الناس كلهم غيركم ; فإن كنتم أهل قوة
وجلد وبصر بالحرب ، واستقلال ( 1 ) بعداوة العرب قاطبة ، فإنها سترميكم عن
قوس واحدة ، فارتؤوا رأيكم ، وائتمروا أمركم ; فإن أحسن الحديث
أصدقه . فاسكتوا . وتكلم عبد الله بن عمرو بن حرام ، فقال : نحن أهل
الحرب ، ورثناها كابرا عن كابر . نرمي بالنبل حتى تفنى ، ثم نطاعن بالرماح
حتى تكسر ، ثم نمشي بالسيوف حتى يموت الأعجل منا .
قال : أنتم أصحاب حرب ، هل فيكم دروع ؟ قالوا : نعم ، شاملة .
وقال البراء بن معرور : قد سمعنا ما قلت ، إنا والله لو كان في أنفسنا غير
ما نقول لقلنا ، ولكنا نريد الوفاء ، والصدق ، وبذل المهج دون رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
فبايعهم النبي صلى الله عليه وسلم ، والعباس آخذ بيده ، يؤكد له البيعة ( 2 ) .
زكريا ، عن الشعبي ، قال : انطلق النبي صلى الله عليه وسلم بالعباس ، وكان العباس
ذا رأي ، فقال العباس للسبعين : ليتكلم متكلمكم ولا يطل الخطبة ; فإن
عليكم عينا .
فقال أسعد بن زرارة : سل لربك ما شئت ، وسل لنفسك
ولأصحابك ، ثم أخبرنا بما لنا على الله وعليكم .
قال : " أسألكم لربي [ أن تعبدوه ] ، لا تشركوا به شيئا ، وأسألكم
لنفسي وأصحابي أن تؤونا ، وتنصرونا ، وتمنعونا مما تمنعون منه
أنفسكم " .
هامش
( 1 ) في الأصل " واستقلالا " .
( 2 ) ابن سعد 4 / 7 ، 8 من طريق الواقدي .