وقيل : إن أم حبيبة لما جاء أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد عقد الهدنة ، دخل
عليها ، فمنعته أن يجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لمكان الشرك ( 1 ) .
وأما ما ورد من طلب أبي سفيان من النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوجه بأم حبيبة ، فما
صح . ولكن الحديث في مسلم ( 2 ) . وحمله الشارحون على التماس تجديد
العقد .
وقيل : بل طلب منه أن يزوجه بابنته الأخرى ، واسمها عزة فوهم راوي
الحديث ، وقال : أم حبيبة ( 3 ) .
وقد كان لام حبيبة حرمة وجلالة ، ولا سيما في دولة أخيها ; ولمكانه منها
قيل له : خال المؤمنين .
قال الواقدي ، وأبو عبيد ، والفسوي : ماتت أم حبيبة سنة أربع
وأربعين . وقال المفضل الغلابي : سنة اثنتين وأربعين .
وشذ أحمد بن زهير . فقال : توفيت قبل معاوية بسنة .
الواقدي : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، عن عبد الواحد بن أبي عون ،
قال : لما بلغ أبا سفيان نكاح النبي صلى الله عليه وسلم ابنته ، قال : ذاك الفحل ، لا يقرع
أنفه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد 8 / 99 ، 100 من طريق الواقدي ، عن محمد بن عبد الله ، عن الزهري .
( 2 ) رقم ( 2501 ) في فضائل الصحابة : باب من فضائل أبي سفيان بن حرب ، وقد أعله غير
واحد من الأئمة ، وفصل القول فيه ابن القيم في " جلاء الافهام " : 185 ، 195 ثم قال :
فالصواب أن الحديث غير محفوظ ، بل وقع فيه تخليط ، والله أعلم .
( 3 ) لكن يرد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نعم وأجابه إلى ما سأل ، فلو كان المسؤول أن يزوجه أختها
لقال : إنها لا تحل لي ، كما قال ذلك لام حبيبة ، وقد كان مكان " عزة " بياض في الأصل ،
استدركناه من " جلاء الافهام " .
( 4 ) أخرجه ابن سعد 8 / 99 ، والحاكم 4 / 22 ، وقوله : ذاك الفحل لا يقرع أنفه ، أي أنه
كفء كريم لا يرد .