تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وقعة بدر . فما تزوج بكرا سواها ، وأحبها حبا شديدا كان يتظاهر به ، بحيث إن عمرو بن العاص ، وهو ممن أسلم سنة ثمان من الهجرة ، سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الناس أحب إليك يا رسول الله ؟ قال : " عائشة " قال : فمن الرجال ؟ قال : " أبوها " ( 1 ) . وهذا خبر ثابت على رغم أنوف الروافض ، وما كان عليه السلام ليحب إلا طيبا . وقد قال : " لو كنت متخذا خليلا من هذه الأمة ، لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الاسلام أفضل " فأحب أفضل رجل من أمته وأفضل امرأة من أمته ، فمن أبغض حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو حري أن يكون بغيضا إلى الله ورسوله . وحبه عليه السلام لعائشة كان أمرا مستفيضا ، ألا تراهم كيف كانوا يتحرون بهداياهم يومها تقربا إلى مرضاته . قال حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة . قالت : فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة ، فقلن لها : إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة ، فقولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان . فذكرت أم سلمة له ذلك . فسكت ، فلم يرد عليها . فعادت الثانية . فلم يرد عليها . فلما كانت الثالثة قال : " يا أم سلمة ، لا تؤذيني في عائشة ، فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها " .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 19 في فضائل أصحاب النبي : باب قول النبي " لو كنت متخذا خليلا " و 8 / 59 في المغازي : باب غزوة ذات السلاسل ، ومسلم ( 2384 ) في فضائل الصحابة : باب من فضائل أبي بكر .
سير أعلام النبلاء — صفحة 142 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط