فأجلسه ، وقال له : يا حسن ، رضي الله عنك ، كرضى ( 1 ) أمير المؤمنين
عنك .
وللنظام سيرة طويلة في " تاريخ ابن النجار " ، وكان شافعيا أشعريا .
وقيل : إن قتله كان بتدبير السلطان ، فلم يمهل بعده إلا نحو شهر ( 2 ) .
وكان النظام قد ختم وله إحدى عشرة ، واشتغل بمذهب الشافعي ،
وسار إلى غزنة ، فصار كاتبا نجيبا ، إليه المنتهى في الحساب ، وبرع في
الانشاء ، وكان ذكيا ، لبيبا ، يقظا ، كامل السؤدد ( 3 ) .
قيل : إنه ما جلس إلا على وضوء ، وما توضأ إلا تنفل ، ويصوم الاثنين
والخميس ، جدد عمارة خوارزم ، ومشهد طوس ، وعمل بيمارستانا ، نابه
عليه خمسون ألف دينار ، وبنى أيضا بمرو مدرسة ، وبهراة مدرسة ، وببلخ
مدرسة ، وبالبصرة مدرسة ، وبأصبهان مدرسة ، وكان حليما رزينا جوادا ،
صاحب فتوة واحتمال ومعروف كثير إلى الغاية ، ويبالغ في الخضوع
للصالحين .
وقيل : كان يتصدق كل صباح بمئة دينار .
قال ابن عقيل : بهر العقول سيرة النظام جودا وكرما وعدلا ، وإحياء
لمعالم الدين ، كانت أيامه دولة أهل العلم ، ثم ختم له بالقتل وهو مار إلى
الحج في رمضان ، فمات ملكا في الدنيا ، ملكا في الآخرة ، رحمه الله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في الوفيات : برضاء .
( 2 ) قال ابن الجوزي في المنتظم : 9 / 67 : وإنما كان بينهما خمسة وثلاثون يوما .
( 3 ) انظر " طبقات السبكي " : 4 / 312 .
( 4 ) نص كلام ابن عقيل في " المنتظم " : 9 / 67 ، 68 ، وقد نقله ابن الجوزي من
خطه : وأما النظام ، فإن سيرته بهرت العقول جودا وكرما وحشمة ، وإحياء لمعالم الدين ،
فبنى المدارس ، ووقف عليها الوقوف ، ونعش العلم وأهله ، وعمر الحرمين ، وعمر دور
الكتب ، وابتاع الكتب ، فكانت سوق العلم في أيامه قائمة ، والعلماء مستطيلين على
الصدور من أبناء الدنيا ، وما ظنك برجل كان الدهر في خفارته لأنه كان قد أفاض من الانعام
ما أرضى الناس ، وإنما كانوا يذمون الدهر لضيق أرزاق واختلال أحوال ، فلما عمهم
إحسانه ، أمسكوا عن ذم زمانهم .
وقد رثاه شبل الدولة مقاتل بن عطية ، فقال :
كان الوزير نظام الملك لؤلؤة * يتيمة صاغها الرحمن من شرف
عزت فلم تعرف الأيام قيمتها * فردها غيرة منه إلى الصدف
ونقل السبكي 4 / 318 - 319 كلام ابن عقيل هذا عن " الفنون " . * ذيل تاريخ بغداد : 1 / 426 - 430 ، العبر : 3 / 329 ، عيون التواريخ :
13 / 79 - 80 وفيه عبد بن عبد الله ، شذرات الذهب : 3 / 395 .