وكان أبوه من دهاقين بيهق ( 1 ) ، فنشأ وقرأ نحوا ، وتعاني الكتابة
والديوان ، وخدم بغزنة ، وتنقلت به الأحوال إلى أن وزر للسلطان ألب
آرسلان ، ثم لابنه ملكشاه ، فدبر ممالكه على أتم ما ينبغي ، وخفف
المظالم ، ورفق بالرعايا ، وبنى الوقوف ، وهاجرت الكبار إلى جنابه ،
وازدادت رفعته ، واستمر عشرين سنة .
سمع من القشيري ، وأبي مسلم بن مهربزد ( 2 ) ، وأبي حامد
الأزهري .
روى عنه علي بن طراد الزينبي ، ونصر بن نصر العكبري ، وجماعة .
وكان فيه خير وتقوى ، وميل إلى الصالحين ، وخضوع لموعظتهم ،
يعجبه من يبين له عيوب نفسه ، فينكسر ويبكي .
مولده في سنة ثمان وأربع مئة ، وقتل صائما في رمضان ، أتاه باطني
في هيئة صوفي يناوله قصة ، فأخذها منه ، فضربه بالسكين في فؤاده ،
فتلف ، وقتلوا قاتله ، وذلك ليلة جمعة سنة خمس وثمانين وأربع مئة ،
بقرب نهاوند ، وكان آخر قوله : لا تقتلوا قاتلي ، قد عفوت ، لا إله إلا
الله ( 3 ) .
قال ابن خلكان ( 4 ) : قد دخل نظام الملك على المقتدي بالله ،
هامش
( 1 ) ذكر له السبكي في طبقاته تسع مدارس أخرى غير هذه .
( 2 ) هو العلامة النحوي المفسر المعتزلي محمد بن علي بن مهربزد ، تقدمت ترجمته
في الجزء الثامن عشر الترجمة ( 79 ) .
( 3 ) " المنتظم " : 9 / 66 - 67 ، و " وفيات الأعيان " : 2 / 130 .
( 4 ) 4 / 128 ، وهو في طبقات السبكي : 4 / 322 .