وكان قد تسودن وتخيل من أمرائه ، وأخذ يحول أمواله إلى قلعة
صرخد ( 1 ) .
قال ابن القلانسي : بالغ في الظلم ، وصادر وعذب ، ولما علم
بأن زنكي على قصد دمشق ، بعث يستحثه ليعطيه إياها لهذيان تخيله ،
ويقول : إن لم تجئ ، سلمتها إلى الفرنج ، كتب هذا بيده ، فأشفق
الناس ( 2 ) ، فحمل صفوة الملك دينها على حسم الداء ، فأهلكته ، وكثر
الدعاء لها .
قتل في ربيع الأول سنة تسع وعشرين وخمس مئة ، وله ثلاث
وعشرون سنة ، وتملك بعده أخوه محمود ، ثم تزوجت أمه بصاحب
حلب زنكي ( 3 ) .
330 - ابن الأكفاني *
الشيخ الامام ، المفنن المحدث الأمين ، مفيد الشام ، أبو محمد
هبة الله بن أحمد بن محمد بن هبة الله بن علي بن فارس الأنصاري
هامش
( 1 ) صرخد : بلد تابع لمنطقة حوران من أعمال دمشق .
( 2 ) في تاريخ الاسلام : فظهر أمره للناس ، فأشفقوا من الهلاك خاصتهم وعامتهم ،
وأنهوا الامر إلى زمرد الملقبة بصفوة الملك ، فحملها دينها وعقلها على النظر بما يحسم
الداء ، فلم تجد بدا من هلاكه .
( 3 ) والد نور الدين ، وأخذها إلى حلب ، وقام بتدبيرها ابنها محمود الأمير معين الدين
أنر إلى أن قتله جماعة من مماليكه في سنة 533 ه ، وقام بالامر بعده أخوه محمد بن بوري
صاحب بعلبك . * تاريخ ابن عساكر : تاريخ الاسلام : 4 : 264 / 1 - 2 ، العبر : 4 / 63 ، وذكره
المؤلف في تذكرة الحفاظ : 4 / 1275 ، مرآة الزمان : 8 / 81 ، الاعلام لابن قاضي شهبة
حوادث سنة : 524 ، النجوم الزاهرة : 5 / 235 ، كشف الظنون : 2019 ، شذرات الذهب :
4 / 73 .