وصالحهم صاحب حمص ، وأقبل ابن أمير الجيوش ، فأخذ القدس من ابن
أرتق ، وانتشرت الباطنية بأصبهان ، وتمت حروب مزعجة بين ملوك العجم ،
وأخذت الفرنج بيت المقدس ، نصبوا عليه أربعين منجنيقا ، وهدوا سوره ،
وجدوا في الحصار شهرا ونصفا ، ثم ملكوه من شماليه قي شعبان سنة اثنتين
وتسعين ، وقتلوا به نحوا من سبعين ألفا ( 1 ) .
قال يوسف بن الجوزي والعهدة عليه : سارت الفرنج ، ومقدمهم
كندفري ( 2 ) في ألف ألف ، منهم خمس مئة ألف مقاتل ، وعملوا برجا من
خشب ألصقوه بالسور ، حكموا به على البلد ، وسار الأفضل أمير الجيوش ،
من مصر في عشرين ألفا نجدة ، فقدم عسقلان وقد استبيحت القدس ، ثم
كبست الفرنج المصريين ، فهزموهم ، وانحاز الأفضل إلى عسقلان ، وتمزق
جيشه ، وحوصر ، فبذل لهم أموالا ، فترحلوا عنه ( 3 ) .
وتملك محمد بن ملكشاه ، فهزم أخاه بركياروق ، ثم حارب عسكر
الموصل ، وجرت عجائب ، ثم فر بركياروق إلى خراسان ، وعسف ، وعمل
مصافا مع أخيه سنجر ، فانهزم كل منهما ، ثم سار بركياروق على جرجان
طالبا أصبهان ( 4 ) .
والتقى ابن الدانشهد ( 5 ) جيش الفرنج فنقل ابن الأثير أنهم كانوا ثلاث
هامش
( 1 ) انظر " الكامل " : 10 / 282 - 286 .
( 2 ) في الأصل : كندهري ، وما أثبتناه من " الكامل " وسيرد كذلك في الأصل قريبا .
( 3 ) انظر " الكامل " : 10 / 286 .
( 4 ) انظر " الكامل " : 10 / 294 - 298 .
( 5 ) في " الكامل " : 10 / 300 : ابن الدانشمند : وفيه : وإنما قيل له الدانشمند لان
أباه كان معلما للتركمان ، وتقلبت به الأحوال حتى ملك ، وهو صاحب ملطية وسيواس
وغيرهما .