منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي السمعاني ، الخراساني المروزي ،
والد سيد الحفاظ أبي سعد .
مولده في سنة سبع وستين وأربع مئة .
وسمع من أبي الخير محمد بن أبي عمران الصفار " صحيح البخاري "
حضورا ، وسمع من أبيه وأبي القاسم الزاهري ، وعبد الله بن أحمد
الطاهري ، وأبي الفتح عبيد الله الهاشمي ، وارتحل ، فسمع بنيسابور من
علي بن أحمد بن الأخرم ، ونصر الله بن أحمد الخشنامي ، وعبد الواحد بن
أبي القاسم القشيري ، وطائفة ، ودخل بغداد سنة سبع وتسعين ، فسمع من
ثابت بن بندار ، ومحمد بن عبد السلام الأنصاري ، وعدة ، وبالكوفة من أبي
البقاء الحبال ، وبمكة ، والمدينة ، ووعظ ببغداد مدة بالنظامية ، وقرأ " تاريخ
الخطيب " على أبي محمد بن الآبنوسي ، وسمع بهمذان من أبي غالب
العدل ، وبأصبهان من أبي بكر حفيد ابن مردويه ، وأبي الفتح الحداد .
قال ولده : ثم ارتحل سنة تسع وخمس مئة بي وبأخي ، فأسمعنا من
الشيروي ، وغيره ، وأملى مئة وأربعين مجلسا بجامع مرو ، كل من رآها ،
اعترف له أنه لم يسبق إلى مثلها ( 1 ) ، وكان يروي في الوعظ الأحاديث
هامش
( 1 ) في " الأنساب " : 7 / 140 : وأما والدي الإمام أبو بكر محمد بن منصور بن
محمد بن عبد الجبار السمعاني رحمه الله ابن أبيه ، وكان والده يفتخر به ، ويقول على
رؤوس الاشهاد في مجلس الاملاء : محمد ابني أعلم مني ، وأفضل مني . تفقه عليه ، وبرع
في الفقه ، وقرأ الأدب على جماعة ، وفاق أقرانه ، وقرض الشعر المليح ، وغسله في آخر
أيامه ، وشرع في عدة مصنفات ما تتم شيئا منها ، لأنه لم يمتع بعمره ، واستأثر الله تعالى
بروحه ، وقد جاوز الأربعين بقليل ، سافر إلى العراق والحجاز ، ورحل إلى أصبهان لسماع
الحديث ، وأدرك الشيوخ والأسانيد العالية ، وحصل النسخ والكتب ، وأملى مئة وأربعين
مجلسا في الحديث من طالعها عرف أن أحدا لم يسبقه إلى مثلها .
وفي " طبقات السبكي " : 7 / 8 : وكان والده الإمام أبو المظفر إذا جرى شئ يتعلق
بالأدب أو اللغة ، أو سئل عن شئ من ذلك يقول : سلوا أبني محمدا ، فإنه أعرف باللغة مني .