على ذلك ، وقد ذكره الدقاق في رسالته ، فحط عليه ، فقال : كان صوفيا
ملامتيا ، سكن الري ، ثم همذان ، له كتاب " صفوة التصوف " ، وله أدنى
معرفة بالحديث في باب شيوخ البخاري ومسلم وغيرهما .
قلت : يا ذا الرجل ، أقصر ، فابن طاهر أحفظ منك بكثير .
ثم قال : وذكر لي عنه الإباحة .
قلت : ما تعني بالإباحة ؟ إن أردت بها الإباحة المطلقة ، فحاشا ابن
طاهر ، هو - والله - مسلم أثري ، معظم لحرمات الدين ، وإن أخطأ أو شذ ،
وإن عنيت إباحة خاصة ، كإباحة السماع ، وإباحة النظر إلى المرد ، فهذه
معصية ، وقول للظاهرية بإباحتها مرجوح ( 1 ) .
قال ابن ناصر : محمد بن طاهر لا يحتج به ، صنف في جواز النظر إلى
المرد ، وكان يذهب مذهب الإباحة ( 2 ) .
قال أبو سعد السمعاني : سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عن ابن
طاهر ، فتوقف ، ثم أساء الثناء عليه ، وسمعت أبا القاسم بن عساكر يقول :
هامش
( 1 ) وقال المؤلف في " الميزان " : 3 / 587 : محمد بن طاهر المقدسي الحافظ ليس
بالقوي ، فإن له أوهاما كثيرة في تواليفه . . . ثم نقل كلام ابن عساكر الآتي ، وقال : وله انحراف
عن السنة إلى تصوف غير مرضي ، وهو في نفسه صدوق لم يتهم ، وله حفظ ورحلة واسعة .
( 2 ) وأنشد له :
دع التصوف والزهد الذي اشتغلت * به جوارح أقوام من الناس
وعج على دير داريا فإن بها الرهبان * ما بين قسيس وشماس
واشرب معتقة من كف كافرة * تسقيك خمرين من لحظ ومن كأس
ثم استمع رنة الأوتار من رشأ * مهفهف طرفه أمضى من الماس
غنى بشعر امرئ في الناس مشتهر * مدون عندهم في صدر قرطاس
لولا نسيم بذكراكم يروحني * لكنت محترقا من حر أنفاسي