ثم خرج إلى الشام ، فأقام بالقدس زمانا ، وذكر لي أنه سمع من لفظ الخطيب
حديثا واحدا بصور ، غير أنه لم يكن عنده نسخة ، وكتب ببغداد " كامل ابن
عدي " عن ابن مسعدة الإسماعيلي ، وكتب بالبصرة " سنن أبي داود " .
انتفعت بصحبته .
وقال أبو النضر الفامي ( 1 ) : أقام المؤتمن بهراة عشر سنين ، وقرأ
الكثير ، ونسخ الترمذي ست كرات ، وكان فيه صلف نفس ، وقناعة ،
وعفة ، واشتغال بما يعنيه .
قال أبو بكر السمعاني : ما رأيت بالعراق من يفهم الحديث غير
المؤتمن ، وبأصبهان إسماعيل بن محمد .
قال السلفي : كان المؤتمن لا تمل قراءته ، قرأ لنا على ابن الطيوري
كتاب " الفاصل " ( 2 ) للرامهرمزي في مجلس .
وللسلفي :
متى رمت أن تلقين حافظا * يكون لدى الكل بالمؤتمن
عليك ببغداد شرقيها * لتلقى أبا نصر المؤتمن
وقال يحيى بن منده : قرأ المؤتمن على أبي كتاب " معرفة
الصحابة " ، وكتاب " التوحيد " ، و " الأمالي " ، وحديث ابن عيينة
هامش
( 1 ) تحرف في تذكرة الحفاظ : 4 / 1247 إلى " أبي نصر الفاهي " .
( 2 ) واسمه الكامل " المحدث الفاصل بين الراوي والواعي " للقاضي الحسن بن عبد
الرحمن الرامهرمزي المتوفى سنة 360 ه ، وقد طبع بتحقيق الدكتور محمد عجاج
الخطيب وعدد صفحاته 465 صفحة ، لله تلك الهمم التي لم تكن تعرف الكلل ولا
الملل في زمن الطلب ، ومن منا في هذا العصر يستطيع أن يقرأ هذا الكتاب قراءة بحث
وإتقان على الشيخ في مجلس واحد ؟ !