فيغتص الديوان بالسادة والكبراء ، وينادي الحجاب : أين أصحاب
الحوائج ؟ فينصف المظلوم ، ويؤدي عن المحبوس ، وله في عدله حكايات
في إنصاف الضعيف من الأمير ( 1 ) .
وخلعت عليه بنت السلطان ملكشاه حين تزوجت بالمقتدي ، فاستعفي
من لبس الحرير ، فنفذت له عمامة ودبيقية ( 2 ) بمئتين وسبعين دينارا ،
فلبسها .
وقيل : إنه أمر ليلة بعمل قطائف ، فلما أحضرت ، تذكر نفوس
مساكين تشتهيها ، فأمر بحملها إلى فقراء وأضراء ( 3 ) .
وقيل : أحصي ما أنفقه على يد كاتب له ، فبلغ أزيد من مئة ألف
دينار ( 4 ) .
قال الكاتب : وكنت واحدا من عشرة يتولون صدقاته ( 5 ) .
وكان كاملا في فنون ، وله يد بيضاء في البلاغة والبيان ، وكتابته طبقة
عالية على طريقة ابن مقلة ( 6 ) ، ولقد بالغ ابن النجار في استيفاء ترجمته .
هامش
( 1 ) قال العماد في " الخريدة " : وكان عصره أحسن العصور ، وزمانه أنضر الأزمان ،
ولم يكن في الوزراء من يحفظ أمر الدين وقانون الشريعة مثله ، صعبا شديدا في أمور
الشرع ، سهلا في أمور الدنيا ، لا تأخذه في الله لومة لائم . وانظر " المنتظم " : 9 / 91 ،
و " طبقات السبكي " : 4 / 137 .
( 2 ) نوع من الثياب تنسب إلى دبيق ، بليدة بين الضرما وتنيس من أعمال مصر ، معجم
البلدان : 2 / 438 ، والقاموس في مادة دبق .
( 3 ) " المنتظم " : 9 / 91 .
( 4 ) " المنتظم " : 9 / 90 .
( 5 ) " المنتظم " : 9 / 90 .
( 6 ) هو أبو علي محمد بن علي بن الحسين بن مقلة الوزير الكاتب المشهور الذي
يضرب بحسن خطه المثل ، ولد في بغداد ، وولي جباية الخراج في بعض أعمال فارس ،
واستوزره المقتدر العباسي سنة 316 ه ، ثم تقلب به الدهر من حال إلى حال ، إلى أن توفي
في سنة 328 ه . تقدمت ترجمته في الجزء الخامس عشر برقم ( 86 ) .