ففهمها الأب ، فوثب خلفي حافيا ، وضمني ، وأخرج المصحف ، وحلف
لي ، وحلفت له ، وأمر بإخلاء دار أعز بن الصليحي ، وحمل إليها الأمتعة ،
ونقلت إليها سريتي ، فولدت لوقتها ولدي الفاتك ، وضربت الطبل ،
وظهرنا ، فأسرنا ابن شهاب ، فقال : مثلي لا يطلب العفو ، والحرب
سجال ، قلت : ومثلك لا يقتل . ثم أحسن إليه جياش ، وتسلم دار الملك ،
ولم يمض شهر حتى ركب في عشرين ألف حربة ، ولم يقو به المكرم ، ولم
يزل مالكا إلى أن مات سنة خمس مئة .
وقيل : مات سنة ثمان وتسعين عن ستة بنين ، فتملك ابنه الفاتك ، ثم
حار به إبراهيم أخوه ، ومات فاتك سنة ( 53 ) ، فملكت عبيده ولده المنصور
صغيرا ، فتوثب عبد الواحد بن جياش ، فتملك زبيد ، وهربت الخدم
بالصبي ، وجرت حروب طويلة ، ثم تمكن الصبي مدة ، وولي بعده ابنه
فاتك بن المنصور ، ثم تملك ابن عمه ، فدامت دولته إلى أن قتله عبيده في
سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة ، واسمه فاتك بن محمد بن المنصور ، وكان
هو وعبيده لا بأس بدولتهم ، وحكموا على شطر اليمن مع بقايا آل
الصليحي ، ومع الشرفاء الزيدية .
143 - صاحب ماردين *
الملك سقمان بن الأمير الكبير أرتق بن أكسب ( 1 ) التركماني
هامش
* الكامل في التاريخ : 10 / 389 - 392 ، العبر : 3 / 351 - 352 ، تتمة
المختصر : 2 / 27 - 28 ، الوافي : 15 / 287 ، عيون التواريخ : ، مرآة الزمان : 8 / 22 -
23 ، النجوم الزاهرة : 5 / 188 ، شذرات الذهب : 3 / 409 ، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة :
344 .
( 1 ) قال ابن خلكان : 1 / 191 : وأكسب : بفتح الهمزة ، وسكون الكاف ، وفتح
السين المهملة ، وبعدها باء موحدة ، وقيل : هو أكسك بالكاف بدل الباء ، وقد رجح الثاني
ابن خلدون ، والعيني ، وابن حجر .