وعددا كثيرا ، وارتحل ، فسمع بالبصرة أبا علي الشاموخي ، وغيره ، وجمع
وخرج ، وسمع ما لا يوصف كثرة .
حدث عنه : إسماعيل بن محمد التيمي ، وابن ناصر ، وعبد الخالق
اليوسفي ، وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي ، وأبو بكر بن السمعاني ،
وأبو المعالي الحلواني المروزي ، وأبو طاهر السلفي ، وأبو بكر بن النقور ،
وعبد الحق بن يوسف ، وخطيب الموصل ، وأبو السعادات القزاز ، وأحمد
ابن علي العلوي النقيب ، وبشر كثير .
قال أبو سعد السمعاني : كان محدثا مكثرا صالحا ، أمينا صدوقا ،
صحيح الأصول ، صينا ورعا وقروا ، حسن السمت ، كثير الخير ، كتب
الكثير ، وسمع الناس بإفادته ، ومتعه الله بما سمع حتى انتشرت عنه الرواية ،
وصار أعلى البغداديين سماعا ، أكثر عنه والدي ، وكان المؤتمن الساجي
يرميه بالكذب ، ويصرح بذلك ، وما رأيت أحدا من مشايخنا الثقات يوافق
المؤتمن ، فإني سألت مثل عبد الوهاب وابن ناصر ، فأثنوا عليه ثناءا حسنا ،
وشهدوا له بالطلب ، والصدق ، والأمانة ، وكثرة السماع ، سمعت سلمان
الشحام يقول : قدم أبو الغنائم النرسي ، فانقطعنا عن مجلس ابن الطيوري
أياما ، فلما جئنا ابن الطيوري ، قال : ما قطعكم عني ؟ قلنا : قدم فلان كنا
نسمع منه ، قال : فأيش أعلى ما عنده ؟ قلنا : حديث البكائي ، فقام الشيخ
أبو الحسين ، وأخرج لنا شدة ( 1 ) من حديث البكائي ، وقال : هذه سماعي
من أبي الفرج بن الطناجيري عنه . قال السمعاني : وأظنني سمعتها من ابن
ناصر .
هامش
( 1 ) أي مجموعة من الصحف التي كتب بها حديث البكائي مشدودة بعضها إلى
بعض .