وعالمهم ، وفقيههم ومحدثهم ، وكان إماما بلا مدافعة في القراءات ،
والحديث والرجال ، والفرائض والشروط ، عالما بفقه أبي حنيفة ،
وبالخلاف بين أبي حنيفة والشافعي وفقه الزيدية .
قال : وكان يذهب مذهب الحسن البصري ( 1 ) ، ومذهب الشيخ أبي
هاشم ( 2 ) ، ودخل الشام والحجاز والمغرب ، وقرأ على ثلاثة آلاف شيخ ،
وقصد أصبهان في آخر عمره لطلب الحديث ( 3 ) .
قال : وكان يقال في مدحه : إنه ما شاهد مثل نفسه ، كان تاريخ
الزمان وشيخ الاسلام ( 4 ) .
قلت : وذكر أشياء في وصفه ، وأنى يوصف من قد اعتزل وابتدع ،
وبالكتاب والسنة فقل ما انتفع ؟ فهذا عبرة ، والتوفيق فمن الله وحده .
هتف الذكاء وقال لست بنافع * إلا بتوفيق من الوهاب
وأما قول القائل : كان يذهب مذهب الحسن ، فمردود ، قد كانت هفوة
في ذلك من الحسن ، وثبت أنه رجع عنها ( 5 ) ولله الحمد .
هامش
( 1 ) في " الجواهر المضية " : وكان يذهب مذهب أبي الحسين البصري ، وأشار محققه
إلى أنه ورد في " الطبقات السنية " : أبو الحسن ، ثم قال : ولعل الصواب : " أبو عبد الله
الحسين بن علي المتوفى سنة ( 369 ) ه . وهو ممن أخذ الكلام عن الجبائي " وكل ذلك خطأ .
والصواب ما هنا ، وسيبين المؤلف ذلك في تعليقه على هذا الخبر .
( 2 ) هو شيخ المعتزلة أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب البصري الجبائي ،
المتوفى سنة ( 321 ) ه ، مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر برقم ( 32 ) .
( 3 ) انظر " تهذيب تاريخ دمشق " 3 / 38 ، 39 .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) المقصود بذلك كلامه في القدر الذي ابتدعه المعتزلة ، انظر ترجمة الحسن البصري في
الجزء الرابع من هذا الكتاب برقم ( 223 ) .