عسى أن أفعل به ؟ ثم بعث إليه بصلة وخلع ، فلم يقبلها ، وسافر من فوره إلى
هراة ( 1 ) .
قال : وسمعت أصحابنا بهراة يقولون : لما قدم السلطان ألب أرسلان
هراة في بعض قدماته ، اجتمع مشايخ البلد ورؤساؤه ، ودخلوا على أبي
إسماعيل ، وسلموا عليه ، وقالوا ، ورد السلطان ونحن على عزم أن نخرج ،
ونسلم عليه ، فأحببنا أن نبدأ بالسلام عليك ، وكانوا قد تواطؤوا على أن حملوا
معهم صنما من نحاس صغيرا ، وجعلوه في المحراب تحت سجادة الشيخ ،
وخرجوا ، وقام الشيخ إلى خلوته ، ودخلوا على السلطان ، واستغاثوا من
الأنصاري ، وأنه مجسم ، وأنه يترك في محرابه صنما يزعم أن الله تعالى على
صورته ، وإن بعث السلطان الآن يجده . فعظم ذلك على السلطان ، وبعث
غلاما وجماعة ، فدخلوا ، وقصدوا المحراب ، فأخذوا الصنم ، فألقى الغلام
الصنم ، فبعث السلطان من أحضر الأنصاري ، فأتى فرأى الصنم والعلماء ،
وقد اشتد غضب السلطان ، فقال له السلطان : ما هذا ؟ قال : صنم يعمل من
الصفر شبه اللعبة . قال : لست عن ذا أسألك . قال : فعم يسألني السلطان ؟
قال : إن هؤلاء يزعمون أنك تعبد هذا ، وأنك تقول : إن الله على صورته .
فقال شيخ الاسلام بصولة وصوت جهوري : سبحانك ! هذا بهتان عظيم .
فوقع في قلب السلطان أنهم كذبوا عليه ، فأمر به ، فأخرج إلى داره مكرما ،
وقال لهم : اصدقوني . وهددهم ، فقالوا : نحن في يد هذا في بلية من
استيلائه علينا بالعامة ، فأردنا أن نقطع شره عنا . فأمر بهم ، ووكل بهم ،
وصادرهم ، وأخذ منهم وأهانهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1187 - 1188 .
( 2 ) " تذكره الحفاظ " 3 / 1188 - 1189 .