ومعه وزيره نظام الملك ، فاجتمع إليه أئمة الحنفية وأئمة الشافعية للشكوى من
الأنصاري ، ومطالبته ، بالمناظرة ، فاستدعاه الوزير ، فلما حضر ، قال : إن
هؤلاء قد اجتمعوا لمناظرتك ، فإن يكن الحق معك ، رجعوا إلى مذهبك ،
وإن يكن الحق معهم ، رجعت أو تسكت عنهم . فوثب الأنصاري ، وقال :
أناظر على ما في كمي . قال : وما في كمك ؟ قال : كتاب الله . - وأشار إلى
كمه اليمين - وسنة رسول الله - وأشار إلى كمه اليسار - وكان فيه
" الصحيحان " . فنظر الوزير إليهم مستفهماتهم ( 1 ) ، فلم يكن فهم من ناظره
من هذا الطريق ( 2 ) .
وسمعت خادمه أحمد بن أميرجه يقول : حضرت مع الشيخ للسلام على
الوزير نظام الملك ، وكان أصحابنا كلفوه الخروج إليه ، وذلك بعد المحنة
ورجوعه إلى وطنه من بلخ - يعني أنه كان قد غرب - قال : فلما دخل عليه ،
أكرمه وبجله ، وكان هناك أئمة من الفريقين ، فاتفقوا على أن يسألوه بين يدي
الوزير ، فقال العلوي الدبوسي : يأذن الشيخ الامام أن أسأل ؟ قال : سل .
قال : لم تلعن أبا الحسن الأشعري ؟ فسكت الشيخ ، وأطرق الوزير ، فلما
كان بعد ساعة ، قال الوزير : أجبه . فقال : لا أعرف أبا الحسن ، وإنما ألعن
من لم يعتقد أن الله في السماء ، وأن القرآن في المصحف ، ويقول : إن النبي
صلى الله عليه وسلم اليوم ليس بنبي . ثم قام وانصرف ( 3 ) ، فلم يمكن أحدا أن يتكلم من هيبته ،
فقال الوزير للسائل : هذا أردتم ! أن نسمع ما كان يذكره بهراة بآذاننا ، وما
هامش
( 1 ) في تذكرة الحفاظ : مستفهما لهم .
( 2 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1187 .
( 3 ) في حاشية الأصل ما نصه : الذي يصف الله سبحانه وتعالى بصفات المحدثين من
التحيز ونحوه أحق باللعن من الأشعري ، والله يعفو عن الجميع .