ذخيرة الدين محمد بن الخليفة ولي عهد أبيه ، وخلف ولدا طفلا وهو
المقتدي ، وعاثت جيوش طغرلبك بالقرى ، بحيث لابيع الثور بعشرة دراهم ،
والحمار بدرهمين . ووقعت الفتنة ببغداد بين الحنابلة والشافعية ( 1 ) . وتزوج
الخليفة ببنت طغرلبك على مئة ألف دينار ( 2 ) .
وفي سنة ثمان مبدأ فتنة البساسيري ، وخطب بالكوفة وواسط وبعض
القرى للمستنصر العبيدي ( 3 ) ، وكان القحط عظيما بمصر وبالأندلس ، وما
عهد قحط ولا وباء مثله بقرطبة ، حتى بقيت المساجد مغلقة بلا مصل ، وسمي
عام الجوع الكبير ( 4 ) .
وفي سنة تسع أخذ طغرلبك الموصل ، وسلمها إلى أخيه ينال ، وكتب
في ألقابه : ملك المشرق والمغرب . وفيها كان الجوع المفرط ببغداد
والفناء ، وكذلك ببخارى وسمرقند حتى يقال : هلك بما وراء النهر ألف ألف
وست مئة ألف ( 5 ) .
وفي سنة خمسين أخذ البساسيري بغداد كما قدمنا ، وخطب لصاحب
هامش
( 1 ) عن هذه الحوادث ، انظر " المنتظم " 8 / 163 وما بعدها ، وابن الأثير 9 / حوادث سنة
447 ، و " المختصر " 2 / 174 ، وانظر ترجمة كل من طغرلبك والملك الرحيم المتقدمتين .
( 2 ) الصواب أن زواج الخليفة كان سنة ثمان وأربعين لا سنة سبع كما ذكر المؤلف ، وأن زواجه لم
يكن من ابنة طغرلبك ، وإنما كان من ابنة أخيه داود الملقب جغريبك ، انظر " المنتظم " 8 / 169 -
170 ، وابن الأثير 9 / 617 ، و " المختصر " 2 / 174 . وقد مر في ترجمة طغرلبك أنه هو الذي تزوج
من ابنة القائم ، وأن ذلك كان سنة خمس وخمسين وأربع مئة ، وسيذكر المؤلف أيضا ذلك في هذه
الترجمة في سنة 454 ص 295 .
( 3 ) انظر ترجمة البساسيري التي تقدمت برقم ( 70 ) و " المنتظم " 8 / 173 .
( 4 ) انظر " المنتظم " 8 / 170 - 173 ، و " الكامل " 9 631 .
( 5 ) انظر " المنتظم " 8 / 179 - 181 ، و " الكامل " 9 / 633 - 637 ، و " المختصر "
2 / 176 .