الكر ( 1 ) بسبعة دنانير . ومات صاحب الموصل معتمد الدولة أبو المنيع ( 2 ) ، ثم
بعد سنة فسد ما بين السنة والشيعة ، وعملت الشيعة سورا على الكرخ ، وكتبوا
عليه بالذهب : محمد وعلي خير البشر ، فمن أبى فقد كفر . ثم وقع القتال
والنهب ، وقويت السنة ، وفعلوا العظائم ، ونبشت قبور ، وأحرقت عظام
العوني ( 3 ) والناشي والجذوعي ، وقتل مدرس الحنفية السرخسي ، وعجزت
الدولة عنهم . وأخذ طغرلبك أصبهان ، وجعلها دار ملكه . واقتتل المغاربة
وجيش مصر ، فقتل من المغاربة ثلاثون ألفا ( 4 ) .
وفي سنة 444 هاجت السنة على أهل الكرخ ، وأحرقوا ، وقتلوا ،
وهلك يومئذ في الزحمة نيف وأربعون نفسا ، أكثرهم نساء نظارة ( 5 ) ، وجرت
حروب كثيرة بين جيش خراسان وبين الغز على الملك ، وحاصر الملك الرحيم
والبساسيري البصرة ، وأخذها من ولد أبي كاليجار ، ثم استولى عسكر الملك
الرحيم على شيراز بعد حصار طويل ، وقحط وبلاء ، حتى قيل : لم يبق فيها إلا
نحو ألف نفس ، ودور سورها اثنا عشر ألف ذراع ، ولها أحد عشر بابا .
وفي سنة 447 قبض طغرلبك على الملك الرحيم ، وانقضت أيام بني
بويه ، وكان فيها دخول طغرلبك بغداد ، وكان يوما مشهودا بين يديه ثمانية عشر
فيلا ، مظهرا أنه يحج ، ويغزو الشام ومصر ، ويزيل الدولة العبيدية . ومات
هامش
( 1 ) مكيال لأهل العراق يساوي ستين قفيزا ، ويكون بالمصري أربعين إردبا ، انظر " اللسان "
و " معجم متن اللغة " مادة " كر " وأبيع : عرض للبيع .
( 2 ) واسمه قرواش بن مقلد بن المسيب العقيلي ، مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم
( 427 ) .
( 3 ) في " المنتظم " 8 / 150 : العوفي .
( 4 ) انظر " المنتظم " 8 / 149 - 151 ، و " الكامل " 9 / 575 - 577 ، و " المختصر "
2 / 171 .
( 5 ) " المنتظم " 8 / 154 .