على عدة ، كان ما يأكله يحمل من بوشنج إلى بغداد احتياطا ، صحب أبا علي
الدقاق ، وأبا عبد الرحمن السلمي بنيسابور ، وصحب فاخرا السجزي
ببست ( 1 ) في رحلته إلى غزنة ( 2 ) ، ولقي يحيى بن عمار الواعظ . إلى أن قال :
وأخذ في مجلس التذكير والفتوى ، والتدريس والتصنيف ، وكان ذا حظ من
النظم والنثر . حدثنا عنه مسافر بن محمد وأخوه أحمد ، وأبو المحاسن أسعد
ابن زياد الماليني ، وأبو الوقت عبد الأول السجزي ، وعائشة بنت عبد الله
البوشنجية ( 3 ) .
وسمعت يوسف بن محمد بن فاروا الأندلسي ، سمعت علي بن
سليمان المرادي يقول : كان أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل يقول :
سمعت " الصحيح " من أبي سهل الحفصي ، وأجازه لي الداوودي ، وإجازة
الداوودي أحب إلي من السماع من الحفصي ( 4 ) .
وسمعت أسعد بن زياد يقول : كان شيخنا الداوودي بقي أربعين سنة لا
يأكل لحما ، وقت تشويش التركمان ، واختلاط النهب ، فأضر به ، فكان يأكل
السمك ، ويصطاد له من نهر كبير ، فحكي له أن بعض الامراء أكل على حافة
ذلك النهر ونفضت سفرته وما فضل في النهر ، فما أكل السمك بعد ( 5 ) .
هامش
( 1 ) قال ياقوت : بست ، بالضم : مدينة بين سجستان وغزنين وهراة ، وأظنها من أعمال كابل .
( 2 ) قال ياقوت : غزنة ، بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، ثم نون ، هكذا يتلفظ بها العامة ،
والصحيح عند العلماء غزنين ، ويعربونها فيقولون : جزنة . . . وهي مدينة عظيمة وولاية واسعة في
طرف خراسان .
( 3 ) انظر " الأنساب " 5 / 263 - 264 .
( 4 ) انظر " طبقات " السبكي 5 / 119 .
( 5 ) انظر " طبقات " الأسنوي 1 / 525 .