العدو ، وقدم الأطراف ، فطمعت فيه الفرنج ، بل في الأندلس ، وأخذت عدة
حصون إلى أن أخذوا منهم طليطلة في سنة ثمان وسبعين وأربع مئة ، وجعلوها
دار ملكهم - فإنا لله وإنا إليه راجعون - وكان المأمون أراد أن يستنجد بالفرنج
على تملك مدائن الأندلس ، فكاتب طاغيتهم : أن تعال في مئة فارس ،
والملتقى في مكان كذا ، فسار في مئتين ، وأقبل الطاغية في ستة آلاف ،
وجعلهم كمينا له ، وقال : إذا رأيتمونا قد اجتمعنا ، فأحيطوا بنا . فلما اجتمع
الملكان ، أحاط بهم الجيش ، فندم المأمون ، وحار ، فقال الفرنجي : يا
يحيى ! وحق الإنجيل كنت أظنك عاقلا ، وأنت أحمق ! جئت إلي ، وسلمت
مهجتك بلا عهد ولا عقد ، فلا نجوت مني حتى تعطيني ما أطلب . قال :
فاقتصد . فسمى له حصونا ، وقرر عليه مالا في كل سنة ، ورجع ذليلا
مخذولا ، وذلك بما قدمت يداه .
توفي سنة ستين وأربع مئة ( 1 ) .
- 107 - ابن المأمون *
الشيخ الامام ، الثقة ، الجليل ، المعمر ، أبو الغنائم ، عبد الصمد بن
علي بن محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون بن الرشيد الهاشمي ،
العباسي ، البغدادي ، شيخ المحدثين ببغداد .
قال أبو سعد السمعاني : كان ثقة ، صدوقا ، نبيلا ، مهيبا ، كثير
الصمت ، تعلوه سكينة ووقار ، وكان رئيس آل المأمون وزعيمهم . طعن في
السن ، ورحل إليه الناس ، وانتشرت روايته في الآفاق .
هامش
( 1 ) انظر " الكامل " 9 / 288 - 289 ، وفيه : أنه مات مقتولا بيد القاضي ابن جحاف الأحنف .
* تاريخ بغداد 11 / 46 ، المنتظم 8 / 280 ، العبر 3 / 259 ، دول الاسلام 1 / 274 ،
شذرات الذهب 3 / 319 .