قلت : وكان أبوه أيضا لغويا ، فأخذ عن أبيه ، وعن صاعد بن
الحسن .
قال الحميدي ( 1 ) : هو إمام في اللغة والعربية ، حافظ لهما ، على أنه
كان ضريرا ، وقد جمع في ذلك جموعا ، وله مع ذلك حظ في الشعر
وتصرف .
وأرخ صاعد بن أحمد القاضي موته في سنة ثمان وخمسين وأربع مئة ،
وقال : بلغ الستين أو نحوها ( 2 ) .
قال اليسع بن حزم : كان شعوبيا يفضل العجم على العرب ( 3 ) .
وحط عليه أبو زيد السهيلي في " الروض " ( 4 ) فقال : تعثر في
" المحكم " وغيره عثرات يدمى منها الاظل ( 5 ) ، ويدحض دحضات تخرجه
إلى سبيل من ضل ، حتى إنه قال في الجمار : هي التي ترمى بعرفة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) " جذوة المقتبس " : 311 .
( 2 ) " الصلة " 2 / 418 ، و " إنباه الرواة " 2 / 227 ، وقد ذكر قولا آخر في وفاته وهو سنة
( 448 ) ، وما ذكره المؤلف هو الصواب ، وانظر " وفيات الأعيان " 3 / 330 - 331 .
( 3 ) انظر " لسان الميزان " 4 / 206 .
( 4 ) هو كتاب " الروض الأنف " في تفسير " السيرة النبوية " لابن هشام ، وأبو زيد
السهيلي - ويقال أبو القاسم وأبو الحسن : هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الأندلسي النحوي
صاحب التصانيف المتوفى 581 ه . انظر " العبر " 4 / 244 ، و " شذرات الذهب " 4 / 271 -
272 .
( 5 ) الاظل : بطن الإصبع .
( 6 ) انظر " الروض الأنف " 2 / 128 . وقد اعتذر ابن حجر عن كلامه هذا في " لسان
الميزان " 4 / 205 - 206 ، فقال بعد أن أورد قول السهيلي ، قلت : والغالط في هذا يعذر لكونه
لم يكن فقيها ولم يحج ، ولا يلزم من ذلك أن يكون غلط في اللغة التي هي فنه الذي يحقق به من
هذا القبيل .