السلطان ، ونيل من الأشعرية ، ومنعوا من الوعظ ، وعزلوا من خطابة
نيسابور ، وقويت المعتزلة والشيعة ، وآل الامر إلى توظيف اللعن في
الجمع ، ثم تعدى اللعن إلى طوائف ، وهاجت فتنة بخراسان حتى سجن
القشيري ، والرئيس الفراتي ، وإمام الحرمين ، وأبو سهل هذا ، وأمر
بنفيهم ، فاختفى الجويني ، وفر إلى الحجاز من طريق كرمان ، فتهيأ أبو
سهل ، وجمع أعوانا ومقاتلة ، والتقى في البلد هو وأمير البلد ، فانتصر أبو
سهل ، وجرح الأمير ، وعظمت المحنة ، وبادر أبو سهل إلى السلطان ،
فأخذ ، وحبس أشهرا ، وصودر ، وأخذت ضياعه ، ثم أطلق ، فحج ، ثم
عظم بعد عند ألب آرسلان ( 1 ) ، وهم بأن يستوزره ، فقصد واغتيل إلى رحمة
الله في سنة ست وخمسين ، وأظهر عليه أهل نيسابور من الجزع ما لا يعبر
عنه ، وندبته النوائح مدة ، وأنشدت مراثيه في الأسواق ( 2 ) .
وقيل : بل بعثه السلطان رسولا إلى بغداد ، فمات في الطريق ،
وخلف دنيا واسعة .
هامش
( 1 ) سترد ترجمته برقم ( 210 ) في هذا الجزء .
( 2 ) انظر خبر هذه الفتنة في " طبقات " السبكي 3 / 389 - 393 و 4 / 209 - 210 .