منها المنتصر ، وجال في أطراف خراسان ، وجبى الخراج ، وصادر ، ووزن
له شمس المعالي ثمانين ألف دينار ، وخيلا وبغالا مصانعة عن جرجان ، ثم
إنه عاود نيسابور ، فهرب منها أخو السلطان ، فدخلها المنتصر ، وعثر
أهلها ، ثم كان بينه وبين السلطان محمود ملحمة مشهودة ، وانهزم المنتصر
إلى جرجان ، ثم التقى هو والعساكر السبكتكينية على سرخس ، وقتل خلق
من الفريقين ، وتمزق جمع المنتصر ، وقتل أبطاله ، فسار يعتسف المهالك
حتى وقع إلى محال الترك الغزية ، وكان لهم ميل إلى آل سامان ، فحركتهم
الحمية له في سنة ثلاث وتسعين ، والتقوا أيلك خان ، وحاربوه ، ثم إن
المنتصر تخيل منهم ، وهرب ، ثم راسل السلطان محمودا يذكر سلفه ،
فعطف عليه ، ثم تماثل حاله ، وتمت له أمور طويلة .
وكان بطلا شجاعا مقداما ، وافر الهيبة ، ثم التقى بأيلك في شعبان
سنة أربع ، فانهزم أيلك ، ثم حشد وجمع وأقبل ، فالتقوا أيضا ، فانهزم
المنتصر بمخامرة عسكره ( 1 ) ، وفر إلى بسطام ، وضاقت عليه المسالك ، ثم
بيتوه ، وقتل ، وأسرت إخوته في سنة خمس وتسعين وثلاث مئة ( 2 ) حتى مات
بين الطعن والضرب ميتة تقوم مقام النصر إذا فاته النصر ، كما قيل :
وأثبت في مستنقع الموت رجله * وقال لها : من دون أخمصك الحشر ( 3 )
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير في " الكامل " 9 / 158 ، 159 : ففارقه كثير منهم إلى بعض أصحاب
أيلك خان ، فأعلموهم بمكانه ، فلم يشعر المنتصر إلا وقد أحاطت به الخيل من كل جانب ،
فطاردهم ساعة ، ثم ولاهم الدبر .
( 2 ) " الكامل " 9 / 159 .
( 3 ) البيت لأبي تمام من قصيدة يرثي بها محمد بن حميد الطوسي أحد قواد المأمون الذي
وجهه لقتال بابك الخرمي ، وأولها :
كذا فليجل الخطب وليفدح الامر * فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
والكلام الذي نثره المؤلف قبل البيت هو من هذه القصيدة ، ونصه :
فتى مات بين الطعن والضرب ميتة * تقوم مقام النصر إذا فاته النصر
والقصيدة في " ديوانه " 4 / 79 ، 85 .