قال حاتم بن محمد : كان أبو عمران من أعلم الناس وأحفظهم ،
جمع حفظ الفقه إلى الحديث ومعرفة معانيه ، وكان يقرأ القراءات ويجودها ،
ويعرف الرجال والجرح والتعديل ، أخذ عنه الناس من أقطار المغرب ، لم
ألق أحدا أوسع علما منه ، ولا أكثر رواية ( 1 ) .
قال ابن بشكوال ( 2 ) : أقرأ الناس بالقيروان ، ثم ترك ذلك ، ودرس
الفقه ، وروى الحديث .
قال ابن عبد البر : ولدت مع أبي عمران في سنة ثمان وستين وثلاث
مئة ( 3 ) .
قال أبو عمرو الداني : توفي في ثالث عشر رمضان سنة ثلاثين وأربع
مئة ( 4 ) .
قلت : تخرج بهذا الامام خلق من الفقهاء والعلماء .
وحكى القاضي عياض ( 5 ) قال : حدث في القيروان مسألة في الكفار ،
هل يعرفون الله تعالى أم لا ؟ فوقع فيها اختلاف العلماء ، ووقعت في ألسنة
العامة ، وكثر المراء ، واقتتلوا في الأسواق إلى أن ذهبوا إلى أبي عمران
الفاسي ، فقال : إن أنصتم ، علمتكم . قالوا : نعم . قال : لا يكلمني إلا
رجل ، ويسمع الباقون . فنصبوا واحدا ، فقال له : أرأيت لو لقيت رجلا ،
هامش
( 1 ) " الصلة " 2 / 612 ، و " ترتيب المدارك " 4 / 703 ، 704 ، و " معرفة القراء
الكبار " 1 / 312 .
( 2 ) في " الصلة " 2 / 611 .
( 3 ) " الصلة " 2 / 612 .
( 4 ) " الصلة " 2 / 612 ، و " معرفة القراء الكبار " 1 / 312 .
( 5 ) في " ترتيب المدارك " 4 / 705 .