بعدة مراكب ، فالتقوا هم وأسطول جيش ، فأخذت مراكب الروم ، وهرب
من نجا ، ثم أخذت صور ، وأسر علاقة ، وسلخ بمصر حيا ، وولي على
صور حسين بن صاحب الموصل ناصر الدولة . وهرب مفرج ( 1 ) أمير العرب
من جيش إلى جبال طئ ( 2 ) .
وأقبل جيش طالبا لجموع الروم النازلين على فامية ( 3 ) ، وأقبل على
أحداث دمشق واحترمهم ، وخلع على أعيانهم ( 4 ) ، وسار إلى حمص ، وأتته
الامداد والمطوعة ، فالتقاه الذوفس ( 5 ) لعنه الله ، وحملت الروم ، فطحنت
القلب ، ثم انهزمت ميسرة جيش وعليها ميسور نائب طرابلس ، وهرب
جيش في الميمنة ، فركبت الروم أقفيتهم ، وقتلوا نحو الألفين ، وأخذوا
الخيام ، فثبت بشارة الأخشيدي في خمس مئة فارس ، فضج الخلق من
داخل فامية إلى الله بالدعاء ، وكان طاغية الروم الذوفس على رابية بين يديه
ابناه وعشرة فوارس ، فقصده أحمد بن ضحاك الكردي على جواده ، فظنه
مستأمنا ، فلما قرب طعنه أحمد ، قتله ، فصاح أهل فامية : ألا إن عدو الله
قتل ، فانهزمت الملاعين ثم تراجعت المصريون وركبوا أقفية العدو
وألجؤوهم إلى مضيق الجبل ، إلى جانب بحيرة ( 6 ) فامية ، وأسر ولد
الطاغية ، وحمل إلى مصر من رؤوسهم نحو عشرين ألف رأس ، وألفا
هامش
( 1 ) هو مفرج بن دغفل بن الجراح .
( 2 ) انظر " الكامل " لابن الأثير 9 / 120 ، و " تاريخ الاسلام " 4 / 78 / 2 .
( 3 ) ويقال أفامية بالهمزة في أوله : وهي مدينة حصينة من سواحل الشام وكورة من كور
حمص .
( 4 ) انظر " الكامل " 9 / 121 ، و " تاريخ الاسلام " 4 / 78 / 2 .
( 5 ) في " الكامل " : الدوقس بالدال المهملة والقاف .
( 6 ) هو اليوم مستنقع الغاب ، وقد استصلح .