وسبعين وست مئة ، أخبرنا عبد القادر بن عبد الله الحافظ بحران سنة
خمس وست مئة ، أخبرنا مسعود بن الحسن ، أخبرنا عبد الوهاب بن
محمد بن إسحاق بن مندة ، أخبرنا والدي ، أخبرنا الهيثم بن كليب ،
حدثنا عيسى بن أحمد ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني ابن جريج ، عن
أيوب بن هانئ ، عن مسروق ، عن عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
خرج يوما وخرجت معه حتى انتهينا إلى المقابر ، فأمرنا ، فجلسنا ، ثم
تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها ، فجلس إليه ، فناجاه طويلا ،
ثم ارتفع نحيب رسول الله صلى الله عليه وسلم باكيا ، فبكينا لبكائه ؟ ثم أقبل
إلينا ، فتلقاه عمر ، فقال : يا نبي الله ! ما الذي أبكاك ؟ فقد
أبكانا وأفزعنا . فأخذ بيد عمر ، ثم أومأ إلينا ، فأتيناه ، فقال :
" أفزعكم بكائي ؟ " . قلنا : نعم . قال : " إن القبر الذي رأيتموني عنده
إنما هو قبر آمنة بنت وهب ، وإني استأذنت ربي في الاستغفار لها ،
فلم يأذن لي ، ونزل علي : ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا
للمشركين . . . ) الآيتين [ التوبة : 113 ، 114 ] فأخذني ما يأخذ
الولد لوالده من الرقة ، فذاك الذي أبكاني ، إني كنت نهيتكم عن زيارة
القبور ، فزوروها ، فإنه يزهد في الدنيا ويذكر الآخرة " .
هذا من غرائب الحديث ، أخرجه ابن ماجة عن الثقة ( 2 ) ، عن
هامش
( 1 ) الذي في المطبوع من سنن ابن ماجة ( 1571 ) : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا
ابن وهب ، وأخرجه أيضا مختصرا البيهقي 4 / 77 من طريق محمد بن عبد الله بن عبد
الحكم ، عن ابن وهب به . وأخرجه ابن أبي حاتم عن أبيه ، عن خالد بن خداش ، عن ابن وهب
وأخرجه الحاكم في " المستدرك " 2 / 336 من طريق محمد بن يعقوب ، عن بحر بن نصر ، عن
ابن وهب به ، وقال : صحيح على شرطهما ، ولم يخرجاه هكذا بهذه السياقة إنما أخرج مسلم
حديث يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة فيه مختصرا ، وتعقبه الذهبي بقوله : أيوب بن
هانئ ضعفه ابن معين . وأخرج أحمد في " المسند " 5 / 355 ، والبيهقي في " سننه "
4 / 76 من طريق زهير بن معاوية ، عن زبيد بن الحارث اليامي ، عن محارب بن دثار ،
عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزل بنا ونحن معه قريب
من ألف راكبا ، فصلى ركعتين ، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان ، فقام إليه
عمر بن الخطاب ، ففداه بالأب والام ، يقول : يا رسول الله مالك ؟ قال : " إني سألت ربي عز
وجل في الاستغفار لأمي ، فلم يأذن لي ، فدمعت عيناي رحمة لها من النار ، وإني كنت نهيتكم
عن ثلاث : عن زيارة القبور ، فزوروها لتذكركم زيارتها خيرا ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد
ثلاث ، فكلوا وأمسكوا ما شئتم ، ونهيتكم عن الأشربة في الأوعية ، فاشربوا في أي وعاء شئتم ولا
تشربوا مسكرا " وإسناده صحيح ، وأخرجه مسلم في صحيحه ( 977 ) دون قصة أمه من طريق
أبي بكر بن أبي شيبة ، عن محمد بن فضيل ، عن ضرار بن مرة ، عن محارب بن دثار به . وقصة
أمه أخرجها مسلم أيضا ( 976 ) من حديث أبي هريرة قال : زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه ، فبكى وأبكى
من حوله ، فقال : " استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي ، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن
لي ، فزوروا القبور ، فإنها تذكر الموت " وفي الباب عن ابن عباس عند الطبراني في " الكبير "
( 49 . 12 ) وفي سنده من لا يعرف .