الرحمن ، سمعت محمد بن عبيد الله الطبراني يقول : قمت يوما في
مجلس والدك رحمه الله ، فقلت : أيها الشيخ ، فينا جماعة ممن
يدخل على هذا المشؤوم - أعني أبا نعيم الأشعري - فقال :
أخرجوهم . فأخرجنا من المجلس فلانا وفلانا ، ثم قال : على الداخل
عليهم حرج أن يدخل مجلسنا ، أو يسمع منا ، أو يروي عنا ، فإن فعل
فليس هو منا في حل .
قلت : ربما آل الامر بالمعروف بصاحبه إلى الغضب والحدة ،
فيقع في الهجران المحرم ، وربما أفضى إلى التفكير والسعي في
الدم ، وقد كان أبو عبد الله وافر الجاه والحرمة إلى الغاية ببلده ،
وشغب على أحمد بن عبد الله الحافظ ( 1 ) ، بحيث إن أحمد اختفى .
ولأبي عبد الله كتاب كبير في الايمان في مجلد ، وكتاب في
النفس والروح ، وكتاب في الرد على اللفظية .
وإذا روى الحديث وسكت ، أجاد ، وإذا بوب أو تكلم من
عنده ، انحرف ، وحرفش ( 2 ) ، بلى ذنبه وذنب أبي نعيم أنهما يرويان
الأحاديث الساقطة والموضوعة ، ولا يهتكانها ، فنسأل الله العفو .
وقد سمعت جملة من حديث أبي عبد الله بإجازة ، ولم يقع لي
شئ متصلا ، وكان القاضي نجم الدين بن حمدان آخر من روى حديثا
عاليا .
أخبرنا أبو زكريا يحيى بن أبي منصور الفقيه في كتابه سنة أربع
هامش
( 1 ) يعني أبا نعيم الأصبهاني .
( 2 ) أي : خلط .