تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الرواية ، البعيد الأثر ، الطويل الهجرة في طلب العلم ، الناسك المتقشف أبو عبد الله بن الفخار بمدينة بلنسية في عاشر ربيع الأول سنة تسع عشرة وأربع مئة . فكان الحفل في جنازته عظيما . وعاين الناس فيها آية من طيور شبه الخطاف ( 1 ) - وما هي بها - تخللت الجمع رأفة فوق النعش ، جانحة إليه ، مشفة إليه ، لم تفارق نعشه إلى أن ووري ، فتفرقت ، وتحدث الناس بذلك وقتا . مكث مدة ببلنسية مطاعا ، عظيم القدر عند السلطان والعامة ، وكان ذا منزلة عظيمة في الفقه والنسك ، صاحب أنباء بديعة ( 2 ) . قال جماهر بن عبد الرحمن : صلى على ابن الفخار الشيخ خليل التاجر ، ورفرفت عليه الطير إلى أن تمت مواراته ( 3 ) . وكذا ذكر الحسن بن محمد القبشي من خبر الطيور ، وزاد : كان عمره نحو الثمانين ، وكان يقال : إنه مجاب الدعوة . واختبرت دعوته في أشياء ( 4 ) . وقال أبو عمرو الداني : مات في سابع ربيع الأول سنة 419 عن ست وسبعين سنة ، وهو آخر الفقهاء الحفاظ ، الراسخين العالمين بالكتاب والسنة بالأندلس . رحمه الله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في " اللسان " نقلا عن ابن سيده : والخطاف : العصفور الأسود ، وهو الذي تدعوه العامة عصفور الجنة ، وجمعه خطاطيف . ( 2 ) " الصلة " 2 / 511 ، و " نفح الطيب " 2 / 61 . ( 3 ) " الصلة " 2 / 512 . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) " الصلة " 2 / 511 ، و " نفح الطيب " 2 / 61 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 373 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط / محمد نعيم العرقسوسي