سليمان الشارح لكتاب أبي داود ، فإذا وقف منصف على مصنفاته ، واطلع
على بديع تصرفاته في مؤلفاته ، تحقق إمامته وديانته فيما يورده وأمانته ، وكان
قد رحل في الحديث وقراءة العلوم ، وطوف ، ثم ألف في فنون من العلم ،
وصنف ، وفي شيوخه كثرة ، وكذلك في تصانيفه ، منها " شرح السنن " ،
الذي عولنا على الشروع في إملائه وإلقائه ، وكتابه في غريب الحديث ، ذكر
فيه ما لم يذكره أبو عبيد ، ولا ابن قتيبة في كتابيهما ، وهو كتاب ممتع مفيد ،
ومحصله بنية موفق سعيد ، ناولنيه القاضي أبو المحاسن بالري ، وشيخه فيه
عبد الغافر الفارسي يرويه عن أبي سليمان ، ولم يقع لي من تواليفه سوى
هذين الكتابين مناولة ( 1 ) لا سماعا عند اجتماعي بأبي المحاسن ، لعارضة قد
برحت بي ، وبلغت مني ، لولاها لما توانيت في سماعهما ، وقد روى لنا
الرئيس أبو عبد الله الثقفي كتاب " العزلة " ( 2 ) . عن أبي عمرو الرزجاهي ،
عنه ، وأنا أشك هل سمعته كاملا أو بعضه . . .
إلى أن قال السلفي : وحدث عنه أبو عبيد الهروي في كتاب :
" الغريبين " ، فقال : أحمد بن محمد الخطابي ، ولم يكنه . ووافقه على
ذلك أبو منصور الثعالبي ( 3 ) في كتاب " اليتيمة " ، لكنه كناه ، وقال : أبو
هامش
( 1 ) المناولة : هي أن يناول الشيخ الطالب كتابا من سماعه ، ويقول : ارو هذا عني ، أو
يملكه إياه ، أو يعيره لينسخه ثم يعيده إليه ، أو يأتيه الطالب بكتاب من سماعه ، فيتأمله ثم يقول :
اروعني هذا . ويسمى هذا عرض المناولة . انظر " الباعث الحثيث " 123 ، 124 ، و " تدريب
الراوي " 1 / 44 - 55 .
( 2 ) وقد طبع في القاهرة سنة 1937 م .
( 3 ) ووافقهما على ذلك ياقوت في " معجم الأدباء " و " معجم البلدان " وقال : إنما ذكرته
أنا في هذا الباب لان الثعالبي وأبا عبيد الهروي - وكانا معاصريه - سمياه أحمد ، ثم نقل عن أبي
سعد السمعاني قوله في كتاب مرو : سئل أبو سليمان عن اسمه ، فقال : اسمي الذي سميت به
حمد ، لكن الناس كتبوه أحمد ، فتركته عليه ، ونقل ابن خلكان هذا القول للخطابي عن أبي عبد
الله الحاكم ، ووردت تسميته أحمد أيضا في " إنباه الرواة " و " خزانة الأدب " .