تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ويتيه ويغضب إذا ناظر . قال مرة لفقيه : أنت جاهل بالعلم ، ولذلك سود الله وجهك . وله كتاب " الوزراء " وكتاب " الكشف عن مساوئ شعر المتنبي " ، وكتاب " الأسماء الحسنى " . وهو القائل ( 1 ) : رق الزجاج ورقت الخمر * وتشابها فتشاكل الامر فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر قيل : جمع الصاحب من الكتب ما يحتاج في نقلها إلى أربع مئة جمل ، ولما عزم على التحديث تاب ، واتخذ لنفسه بيتا سماه بيت التوبة ، واعتكف على الخير أسبوعا ، وأخذ خطوط جماعة بصحة توبته ، ثم جلس للاملاء ، وحضره الخلق ، وكان يتفقد علماء بغداد في السنة بخمسة آلاف دينار ، وأدباءها ، وكان يبغض من يدخل في الفلسفة . ومرض بالاسهال ، فكان إذا قام عن الطست ترك إلى جنبه عشرة دنانير للغلام . ولما عوفي تصدق بخمسين ألف دينار . وقيل : إن صاحب ما وراء النهر نوح بن منصور كتب إليه يستدعيه ليوليه وزارته ، فاعتل بأنه يحتاج لنقل كتبه خاصة أربع مئة جمل ، فما الظن بما يليق به من التجمل . وكان قد لقب كافي الكفاة . مات بالري ، ونقل إلى أصبهان ، ولما أبرز تابوته ضج الخلق بالبكاء .
هامش
( 1 ) البيتان في أكثر مصادر ترجمته ، انظر مثلا : " يتيمة الدهر " : 3 / 259 ، و " وفيات الأعيان " : 1 / 230 .