تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
أبيك ، ولا بأفضل ، أتدري ما أقعده خلف الناس ؟ شيل أنفه ( 1 ) بأبيه ، فلا تشل - يا أبا العباس - أنفك بأبيك . تدري ما الاقبال ؟ نشاط وتواضع ، والادبار كسل وترفع ( 2 ) . قيل : كان ابن حنزابة متعبدا ، ثم يفطر ثم ينام ، ثم ينهض في الليل ويدخل بيت مصلاة فيصف قدميه إلى الفجر . قال المسبحي : لما غسل ابن حنزابة جعل فيه ثلاث شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم كان أخذها بمال عظيم ( 3 ) . وحنزابة ( 4 ) : جارية هي والدة الفضل الوزير ، وفي اللغة : الحنزابة : هي القصيرة السمينة . قال ابن طاهر : رأيت عند الحبال كثيرا من الاجزاء التي خرجت لابن حنزابة ، وفي بعضها الجزء الموفي ألفا من مسند كذا ، والجزء الموفي خمس مئة من مسند كذا ، وكذا سائر المسندات . ولم يزل ينفق في البر والمعروف الأموال ، وأنفق كثيرا على أهل الحرمين إلى أن اشترى دارا أقرب شئ إلى الحجرة النبوية ، وأوصى أن يدفن فيها ، وأرضى الاشراف بالذهب . فلما حمل تابوته من مصر تلقوه ودفن في تلك الدار ( 5 ) . توفي في ثالث عشر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة .
هامش
( 1 ) كناية عن تكبره وتعاظمه . ( 2 ) الخبر بنحوه في " معجم الأدباء " : 7 / 173 - 174 . ( 3 ) الخبر في " فوات الوفيات " : 1 / 293 . ( 4 ) انظر ضبط هذه اللفظة وأصل التسمية في " وفيات الأعيان " : 1 / 349 ، و " معجم الأدباء " 7 / 164 . ( 5 ) " معجم الأدباء " : 7 / 169 - 170 ، وانظر حول مكان دفنه ما كتبه ابن خلكان : 1 / 349 - 350 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 487 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط