ونقل بعضهم أن ابن حنزابة بعد موت كافور وزر للملك أبي الفوارس
أحمد بن علي بن الإخشيذ ، فقبض على جماعة من أرباب الدولة ،
وصادرهم ، وصادر يعقوب بن كلس الذي وزر ، فأخذ منه أربعة آلاف
دينار ، فهرب إلى المغرب ، وتوصل وعظم قدره . ثم إن ابن حنزابة لم يقدر
على إرضاء الإخشيذية وماجت الأمور ، فاختفى مرتين ، ونهبت داره ، ثم
قدم أمير الرملة ، الحسن بن عبيد الله بن طغج ، وتملك ، وصادر ابن حنزابة
وعذبه ، فنزح إلى الشام سنة ثمان وخمسين ، ثم رجع ( 1 ) .
قال الحسن بن أمد السبيعي : قدم علينا الوزير جعفر بن الفضل
إلى حلب ، فتلقاه الناس ، فكنت فيهم ، فعرف أني محدث ، فقال لي : تعرف
إسنادا فيه أربعة من الصحابة ؟ قلت : نعم ، حديث السائب بن يزيد ، عن
حويطب ، عن عبد الله بن السعدي ، عن عمر رضي الله عنهم في
العمالة ( 2 ) فعرف لي ذلك ، وصار لي عنده منزلة .
قيل : كان الوزير عنده عدة وراقين ، وكان يستعمل بسمرقند الكاغد ،
ويحمل إليه .
قلت : كاتب ابن حنزابة وعدة من الكبراء القائد جوهرا يطلبون
الأمان ، فأمنهم ، ودخل في دست عظيم ، فاستوزر ابن حنزابة مرة .
قال عبد الله بن يوسف : كنت عند ابن المهلبي بمصر ، فقال : كنت
حاضرا في دار الوزير ابن كلس ، فدخل عليه أبو العباس ولد الوزير أبي
الفضل بن حنزابة ، وكان قد زوجه بابنته ، فقال له : يا سيدي ما أنا بأجل من
هامش
( 1 ) انظر " وفيات الأعيان " : 1 / 347 .
( 2 ) تقدم تخريج الحديث في ترجمة السبيعي ص : 298 .