فقال : ها هنا فتى من نيسابور يحفظه ، فقدمت فوقهم ، ورويت
الحديث ، فقال الأمير : مثل هذا لا يضيع ، فولاني قضاء الشاش .
قال أبو عبد الله بن البيع : تغير حفظ أبي أحمد لما كف ، ولم
يختلط قط ، وسمعته يقول : كنت بالري وهم يقرؤون على عبد الرحمن
ابن أبي حاتم كتاب " الجرح والتعديل " فقلت لابن عبدويه الوراق :
هذه ضحكة ، أراكم تقرؤون كتاب " تاريخ البخاري " على شيخكم على
الوجه ، وقد نسبتموه إلى أبي زرعة وأبي حاتم ، فقال : يا أبا أحمد اعلم
أن أبا زرعة ، وأبا حاتم لما حمل إليهما " تاريخ البخاري " قالا : هذا
علم لا يستغنى عنه ، ولا يحسن بنا أن نذكره عن غيرنا ، فأقعدا عبد
الرحمن ، فسألهما عن رجل بعد رجل ، وزادا فيه ونقصا . وسمعته
يقول : سمعت أبا الحسين الغازي ، يقول : سألت البخاري عن أبي
غسان ، فقال : عن ما تسأل عنه ؟ قلت : شأنه في التشيع ، فقال : هو على
مذهب أئمة أهل بلده الكوفيين ، ولو رأيتم عبيد الله بن موسى ، وأبا
نعيم وجماعة مشايخنا الكوفيين ، لما سألتمونا عن أبي غسان .
قال ابن البيع : وسمعت أبا أحمد يقول : سمعت أبا الحسين
الغازي ، يقول : سمعت عمرو بن علي ، سمعت يحيى بن سعيد ، يقول :
عجبا من أيوب السختياني يدع ثابتا البناني لا يكتب عنه !
قيل : إن بعض العلماء نازعه أبو عبد الله بن البيع في عمر بن
زرارة ، وعمرو بن زرارة النيسابوري ، وقال : هما واحد ، قال : فقلت
لأبي أحمد الحاكم : ما تقول فيمن جعلهما واحدا ؟ فقال : من هذا
الطبل ؟ .
قال الحاكم : أتينا أبا أحمد مع أبي علي الحافظ سنة أربعين ، فقال أبو
سير أعلام النبلاء — صفحة 373
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٣