سنين وأشهرا ، ثم قلد قضاء طوس ، وكنت أدخل إليه والمصنفات بين
يديه ، فيحكم ثم يقبل على الكتب ، ثم أتى نيسابور سنة خمس
وأربعين ، ولزم مسجده ومنزله مفيدا مقبلا على العبادة والتصنيف ، وأريد
غير مرة على القضاء والتزكية فيستعفي . قال : وكف بصره سنة ست
وسبعين ، ثم توفي وأنا غائب .
وقال الحاكم أيضا : كان أبو أحمد من الصالحين الثابتين على سنن
السلف ، ومن المنصفين فيما نعتقده في أهل البيت والصحابة . قلد
القضاء في أماكن . وصنف على كتابي الشيخين ، وعلى جامع أبي عيسى ،
قال لي : سمعت عمر بن علك ، يقول : مات محمد بن إسماعيل ولم يخلف
بخراسان مثل أبي عيسى الترمذي في العلم والزهد والورع ، بكى حتى
عمي ، ثم قال الحاكم أبو عبد الله : وصنف أبو أحمد كتاب " العلل " ،
والمخرج على " كتاب المزني " وكتابا في الشروط ، وصنف الشيوخ
والأبواب . . إلى أن قال : وهو حافظ عصره بهذه الديار .
وقال أبو عبد الرحمن السلمي : سمعت أبا أحمد ، الحافظ يقول :
حضرت مع الشيوخ عند أمير خراسان نوح بن نصر ، فقال : من يحفظ
منكم حديث أبي بكر في الصدقات ( 1 ) ؟ فلم يكن فيهم من يحفظه ،
وكان علي خلقان وأنا في آخر الناس ، فقلت لوزيره : أنا أحفظه ،
هامش
( 1 ) أورده البخاري بطوله في " صحيحه " 3 / 250 و 251 ، 254 في الزكاة : باب من
بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده ، وباب زكاة الغنم ، من طريق محمد بن عبد الله بن
المثنى الأنصاري ، حدثني أبي ، حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس ، عن أنس أن أبا بكر رضي الله
عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين . .
وقد تابع عبد الله بن المثنى على حديثه هذا حماد بن سلمة عند أبي داود ( 1567 ) ،
وأحمد ( 72 ) ، وانظر ، " نصب الراية " 2 / 335 ، 337 ، و " الجوهر النقي " 4 / 89 .