تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الأشعري - ، فقال : كنت مرة بالبصرة جالسا مع عمرو بن علوية على ساجة ( 1 ) في سفينة نتذاكر في شئ ، فإذا بأبي الحسن الأشعري قد عبر وسلم علينا . وجلس ، فقال : عبرت عليكم أمس في الجامع ، فرأيتكم تتكلمون في شئ عرفت الألفاظ ولم أعرف المغزى ! فأحب أن تعيدوها علي ، قلت : في أي شئ كنا ؟ قال : في سؤال إبراهيم عليه السلام ( رب أرني كيف تحيي الموتى ) [ البقرة : 260 ] وسؤال موسى عليه السلام ( رب أرني أنظر إليك ) [ الأعراف : 143 ] فقلت : نعم . قلنا : إن سؤال إبراهيم هو سؤال موسى ، إلا أن سؤال إبراهيم سؤال متمكن ، وسؤال موسى سؤال صاحب غلبة وهيجان ، فكان تصريحا ، وسؤال إبراهيم كان تعريضا ، وذلك أنه قال : ( أرني كيف تحيى الموتى ) فأراه كيفية المحيى ، ولم يره كيفية الاحياء ، لان الاحياء صفته تعالى ، والمحيى قدرته ، فأجابه إشارة كما سأله إشارة ، إلا أنه قال في الآخر : ( أعلم أن الله عزيز ) فالعزيز : المنيع . فقال أبو الحسن : هذا كلام صحيح ، ثم إني مشيت مع أبي الحسن ، وسمعت مناظرته ، وتعجبت من حسن مناظرته حين أجابهم . قال أبو العباس الفسوي ، صنف شيخنا ابن خفيف من الكتب ما لم يصنفه أحد ، وانتفع به جماعة صاروا أئمة يقتدى بهم ، وعمر حتى عم نفعه البلدان . قال أبو الفتح عبد الرحيم خادم ابن خفيف : سمعت الشيخ يقول : سألنا يوما أبو العباس ابن سريج بشيراز ونحن نحضر مجلسه للفقه ، فقال : أمحبة الله فرض أو لا ؟ فقلنا : فرض . قال : ما الدليل ؟ فما فينا من أجاب
هامش
( 1 ) الساجة : واحدة الساج . وهو خشب يجلب من الهند .