تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وقعت إلى فيد ، وأقمت بها حتى تماثلت ، وحججت ، ثم مضيت إلى بيت المقدس ، ودخلت الشام ، فنمت إلى جانب دكان صباغ ، وبات معي في المسجد رجل به قيام ، فكان يخرج ويدخل فلما أصبحنا صاح الناس ، وقالوا : نقب دكان الصباغ وسرقت ، فدخلوا المسجد ورأونا ، فقال المبطون : لا أدري ، غير أن هذا كان طول الليل يدخل ويخرج ، وما خرجت إلا مرة تطهرت ، فجروني وضربوني ، وقالوا : تكلم ، فاعتقدت التسليم ، فاغتاظوا من سكوتي ، فحملوني إلى دكان الصباغ ، وكان أثر رجل اللص في الرماد ، فقالوا : ضع رجلك فيه ، فكان على قدر رجلي ، فزادهم غيظا . وجاء الأمير ، ونصبت القدر ، وفيها الزيت يغلى ، وأحضرت السكين ومن يقطع ، فرجعت إلى نفسي وإذا هي ساكنة ، فقلت : إن أرادوا قطع يدي سألتهم أن يعفو عن يميني لاكتب بها ، وبقي الأمير يهددني ويصول ، فنظرت إليه فعرفته ، كان مملوكا لأبي ، فكلمني بالعربية وكلمته بالفارسية ، فنظر إلي وقال : أبو الحسين - وبها كنت أكنى في صباي - فضحكت ، فأخذ يلطم برأسه ووجهه ، واشتغل الناس به ، فإذا بضجة ، وأن اللصوص قد أخذوا ، فذهبت والناس ورائي وأنا ملطخ بالدماء ، جائع لي أيام لم آكل ، فرأتني عجوز فقيرة ، فقالت : ادخل ، فدخلت ، ولم يرني الناس ، وغسلت وجهي ويدي ، فإذا الأمير قد أقبل يطلبني ، فدخل ومعه جماعة . وجر من منطقته سكينا ، وحلف بالله إن أمسكني أحد لأقتلن نفسي ، وضرب بيده رأسه ووجهه مئة صفعة حتى منعته أنا ، ثم اعتذر وجهد بي أن أقبل شيئا فأبيت وهربت ليومي ، فحدثت بعض المشايخ ، فقال : هذا عقوبة انفرادك . فما دخلت بلدا فيه فقراء إلا قصدتهم . قال ابن باكويه : سمعت ابن خفيف - وقد سأله قاسم الإصطخري عن