تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
مصره الذي به يتبركون ، وإلى دعائه يفزعون . كان منقطع القرين ، مجاب الدعوة ، جربت دعوته في أشياء ظهرت ، حج وعني بالقراءات والتفسير ، وله حظ من الفقه ، لكن غلبت عليه العبادة . وقد جمع يونس بن عبد الله كتابا في فضائله . وذكره عمر بن عفيف ، فقال : كان من أهل العلم والزهد والتقشف والعبادة ، وجميل المذهب ، لم تر عيني مثله في الزهد والعبادة ، يلبس الصوف ، ويمشي حافيا مرة ، وينتقل مرة ، فحدثني محمد بن أبي عثمان ، عن أبيه أن الحكم المستنصر بالله أحب أن يجتمع بيحيى بن مجاهد الزاهد ، فلم يقدر عليه ، ووجه إليه من يتلطف به ويستعطفه ، فقال : مالي إليه حاجة ، وإنما يدخل على السلطان الوزراء ، وأهل الهيئة ، وأيش يعمل بأصحاب الأطمار الرثة ، فوجه إليه الحكم جبة صوف وغفارة وقميصا من وسط الثياب دنانير ، فلما نظر إليها قال : ما لي ولهذه ؟ ! ردوها على صاحبها ، ولئن لم يتركوني سافرت ، فيئس من لقائه وتركه ، وكان يجلس إلى مؤدب بالجامع يأنس به . قال ابن حيان : أخبرني أبي خلف ، قال : كنت يوما في حلقة الأستاذ أبي الحسن الأنطاكي في الجامع ، وإذا بحس في المقصورة ، فخرج منها فتى ، وبيده كرسي جلد ، فجاء حتى وقف على الشيخ ، ووضع الكرسي على مقربة منه ، وقال : أمير المؤمنين يخرج الساعة ، ويقول لك : لا تقم ولا تتغير إكراما لمجلسك وإعظاما لما أنت عليه ، فلم يلبثوا إلا يسيرا ، وإذا برجة في المقصورة ، فإذا الفتيان والعبيد قد خرجوا والحكم معهم ، فجاء