وكان عالما أخباريا ، وقورا ، نسيج وحده .
وكان على نمطه أخوه عبد الله - الملقب بالولد - في محبة العلم ، فقتل
في أيام أبيه .
وكان الحكم موثقا في نقله ، قل أن تجد له كتابا إلا وله فيه نظر
وفائدة ، ويكتب اسم مؤلفه ونسبه ومولده ، ويغرب ويفيد .
ومن محاسنه أنه شدد في الخمر في ممالكه ، وأبطله بالكلية ،
وأعدمه .
وكان يتأدب مع العلماء والعباد ، التمس من زاهد الأندلس أبي بكر
يحيى بن مجاهد الفزاري أن يأتي إليه ، فامتنع ، فمر في موكبه بيحيى وسلم
عليه ، فرد عليه ، ودعا له ، وأقبل على تلاوته ، ومر بحلقة شيخ القراء أبي
الحسن الأنطاكي ، فجلس ومنعهم من القيام له ، فما تحرك أحد .
مات بقصر قرطبة في صفر سنة ست وستين وثلاث مئة .
وبويع ابنه هشام وله تسع سنين أو أكثر ولقب بالمؤيد بالله ، فكان ذلك
سببا لتلاشي دولة المروانية ، ولكن سدد أمر المملكة الحاجب الملقب
بالمنصور أبي عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر القحطاني ، وإليه كان
العقد والحل ، فساس أتم سياسة .
وقد تقدم المستنصر ( 1 ) ، مع جدهم الداخل أيضا .
164 - عز الدولة *
صاحب العراق ، الملك ، أبو منصور ، بختيار بن الملك معز الدولة
هامش
( 1 ) انظر الجزء الثامن من السير ، رقم الترجمة ( 63 ) .
* يتيمة الدهر : 2 / 218 - 219 ، المنتظم : 7 / 81 - 82 ، الكامل لابن الأثير :
8 / 575 - 580 ، 583 ، 628 ، 636 ، 669 - 673 ، 688 - 692 ، وفيات الأعيان :
1 / 267 - 268 ، المختصر في أخبار البشر : 2 / 119 ، العبر : 2 / 343 - 344 ، عيون
التواريخ : 11 الورقة : 282 ، الوافي بالوفيات : 10 / 84 - 86 ، البداية والنهاية : 11 / 291 -
292 ، النجوم الزاهرة : 4 / 129 ، تاريخ الخلفاء : 649 ، شذرات الذهب : 3 / 59 .