جاءك بتوفيقك على الفطرة .
قال أبو النضر الفامي في " تاريخ هراة " : أبو محمد المغفلي ، كان
إمام عصره بلا مدافعة في أنواع العلوم ، مع رتبة الوزارة ، وعلو القدر عند
السلطان .
ومن شعره ( 1 ) .
نزلنا مكرهين بها فلما * ألفناها خرجنا كارهينا
وما حب الديار بنا ولكن * أمر العيش فرقة من هوينا
قال الحاكم : توفي في سابع عشر رمضان سنة ست وخمسين وثلاث
مئة . ورأيت الوزير أبا على البلعمي وقد حمل في تابوته ، وأحضر إلى باب
السلطان يعني ببخارى للصلاة عليه ، ثم حمل تابوته إلى هراة ، فدفن بها .
قال الحاكم : وسمعت أبا الفضل السليماني - وكان صالحا - يقول :
رأيت أبا محمد المزني في المنام بعد وفاته بليلتين ، وهو يتبختر في مشيته
ويقول بصوت عال : ( وما عند الله خير وأبقى ) [ القصص : 60 ] .
قال الحاكم : ورد كتاب من مصر بأن يحج أبو محمد المغفلي بالناس ،
ويخطب بعرفة ومنى . فصلى بعرفة وأتم الصلاة ، فعج الناس ، فصعد
المنبر ، فقال : أيها الناس ، أنا مقيم وأنتم ( 2 ) على سفر ، فلذلك أتممت .
وتوفي في عام ستة : مقرئ مصر أبو جعفر أحمد بن أسامة بن أحمد
التجيبي . أرخه يحيى الطحان ، وصاحب العراق معز الدولة أحمد بن بويه
الديلمي ، والمحدث التالف أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن
هامش
( 1 ) البيتان في " طبقات السبكي " : 3 / 19 .
( 2 ) في الأصل : وأنت .