عندي وعند أهل البيت أو بما يحكيه غيرنا عن أهل البيت ؟ فقال : أريد
الجميع ، قال : أما عندي وعندهم فقد بانت ، ولا تحل لك حتى تنكح زوجا
غيرك .
قال التنوخي : ولم يزل أبو عبد الله ببغداد ، وبايعه جماعة على
الإمامة ، فلم يقدر على الخروج ، فلا كان في سنة 353 سار معز الدولة
إلى الموصل لحرب ابن حمدان ، فوجد أبو عبد الله فرصة ، فركب يوما إلى
عز الدولة ، فخوطب في مجلسه بسبب خلاف بين شريفين خطابا ظاهرا
استقصاء لفعله ، فتألم وخرج مغضبا ، ثم أصلح أمره ، ورتب قوما بخيل
خارج بغداد ، وأظهر أنه عليل ، وحجب عنه الناس ، ثم تسحب خفية بابنه
الكبير وعليه جبة صوف ، وفي صدره مصحف وسيف ، فلحق بهوسم ( 1 )
من بلاد الديلم ، فأطاعته الديلم ، وكان أعجمي اللسان ، وأمه منهم وتلقب
بالمهدي ، وكانت أعلامه من حرير أبيض ، فيها : لا إله إلا الله محمد رسول
الله ، وأذنابها خضر ، فأقام العدل وتقشف ، وقنع بالقوت ، وقيل : إنه قال
لقواده : أنا على ما ترون ، فمتى غيرت أو ادخرت درهما ، فأنتم في حل من
بيعتي ، وكان يعظ ويعلمهم ، ويحث على الجهاد ، ويكتب إلى الأطراف
ليبايعوه ، وكاتب ركن الدولة ، ومعز الدولة في ذلك گ ، فأجابه ركن الدولة
بالإمامة ، واعتذر من ترك نصرته ، ولم يتلقب بإمرة المؤمنين ، بل بالامام
المهدي .
قلت : كان يمتنع من الترحم على معاوية رضي الله عنه ، ولا يشتم
الصحابة .
هامش
( 1 ) هو سم : ضبطها ياقوت بالفتح ثم السكون والسين المهملة وقال : " من نواحي بلاد
الجبل ، خلف طبرستان والديلم " انظر " معجم البلدان " 5 / 420 .