أصول ابن وضاح التي سمعها منه ، فسمعت عليه ، وسمع منه عالم عظيم ،
وازدحموا عليه .
أخذ عنه : أبو محمد القلعي ، وأبو عبد الرحيم أحمد بن العجوز
ومحمد بن علي بن الشيخ ، وأبو عمر أحمد بن الجسور ، وأحمد بن القاسم
التاهرتي ، وحمل الحافظان ابن عبد البر ، وابن حزم عن أصحابه . وقد كان
منه هفوة في القول بالقدر ، نسأل الله السلامة .
وقال أبو الوليد بن الفرضي : ترك لأنه كان يدعو إلى بدعة وهب بن
مسرة ( 1 ) .
ومما نقل عن ابن مسرة ، أنه كان يقول : ليست الجنة التي أخرج منها
أبونا آدم بجنة الخلد ، بل جنة في الأرض .
فهذا تنطع وتعمق مرذول ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر " تاريخ علماء الأندلس " : 2 / 81 - 82 .
( 2 ) ما أدري كيف تأتى للامام الذهبي أن يصف هذا القول بأنه تنطع وتعمق مرذول ، مع أنه
قول الإمام أبي حنيفة وغيره من المحققين من أهل السنة ، فقد قال الإمام أبو منصور الماتريدي في
تفسيره المسمى بالتأويلات : نعتقد أن هذه الجنة بستان من البساتين ، أو غيضة من الغياض ، كان
آدم وزوجه منعمين فيها ، وليس علينا تعيينها ، ولا البحث عن مكانها ، وهذا هو مذهب السلف ،
وهو قول تكثر الدلائل الموجبة للقول به :
1 - إن الله خلق آدم في الأرض ليكون هو ونسله خليفة فيها ، فالخلافة مقصودة منهم
بالذات ، فلا يصح أن تكون عقوبة عارضة .
2 - أخبر على لسان جميع رسله أن جنة الخلد إنما يكون الدخول إليها يوم القيامة ، ولم يأت
زمن دخولها بعد .
3 - وصف جنة الخلد في كتابه بصفات ، ومحال أن يصف الله سبحانه شيئا بصفة ، ثم
يكون ذلك الشئ بغير تلك الصفة التي وصفه بها ، فقد جاء وصف الجنة التي أعدت للمتقين بأنها
دار المقامة ، فمن دخلها أقام بها ، ولم يقم آدم بالجنة التي دخلها ، وجاء في وصفها أنها جنة
الخلد ، وآدم لم يخلد فيها ، وأنها دار ثواب وجزاء ، لا دار تكليف وأمر ونهي ، وأنها دار سلامة
مطلقة ، لا دار ابتلاء وامتحان ، وقد ابتلي آدم فيها بأعظم الابتلاء ، وأنها لا يدخلها ، إلا
المؤمنون المتقون ، فكيف دخلها الشيطان الكافر الملتعن ، وأنها دار لا يعصى الله فيها أبدا ،
وقد عصى آدم ربه في جنته التي دخلها ، وأنها ليست دار خوف ولا حزن ، وقد حصل للأبوين فيها
من الخوف والحزن ما حل ، ولا نزاع أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم في الأرض ، ولم يذكر في
موضع واحد أصلا أنه نقله إلى السماء ، ولو حصل ، لكان أولى بالذكر لأنه من أعظم الآيات .