ولد بعد السبعين ومئتين .
وسمع من : أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي ، وابن خزيمة
وعدة ببلده ، والحسن بن سفيان بن سالم ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار
الصوفي ببغداد ، وهذه الطبقة . وتفقه بأبي العباس بن سريج ، وهو صاحب
وجه في المذهب .
ومن أغرب ما أتى به أنه قال : من كرر الفاتحة مرتين بطلت صلاته ،
وهذا خلاف نص الامام .
وقال : الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم ، والتزم أنه هو المذهب
لصحة الأحاديث فيه . وهذا فيه نظر ، لان الامام ( 1 ) ما ضعف الأحاديث ، بل
ادعى نسخها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أي الشافعي رحمه الله .
( 2 ) وهذا هو الصحيح ، فقد قال ابن حزم فيما نقله عنه الحافظ في " الفتح " 4 / 155 :
صح حديث " أفطر الحاجم والمحجوم " بلا ريب ، ولكن وجدنا من حديث أبي سعيد : أرخص
النبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة للصائم ، وإسناده صحيح فوجب الاخذ به ، لان الرخصة إنما تكون بعد
العزيمة ، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجما أو محجوما . قال الحافظ : والحديث
المذكور أخرجه النسائي وابن خزيمة ( 1967 ) والدارقطني ص 239 ، ورجاله ثقات ، لكن
اختلف في رفعه ووقفه ، وله شاهد من حديث أنس أخرجه الدارقطني ص 239 ، ولفظه : أول ما
كرهت الحجامة للصائم ، ثم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم ، فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقال : " أفطر هذان " ، ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بالحجامة للصائم ، وكان أنس يحتجم وهو
صائم ، ورواته كلهم ثقات من رجال البخاري ، إلا أن في المتن ما ينكر ، لان فيه أن ذلك كان في
الفتح ، وجعفر كان قتل قبل ذلك ، ومن أحسن ما ورد في ذلك ما رواه عبد الرزاق ( 7535 ) ، وأبو
داود ( 2374 ) من طريق عبد الرحمن بن عابس ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة للصائم ، وعن المواصلة ، ولم يحرمهما
إبقاء على أصحابه ، وإسناده صحيح ، وجهالة الصحابي لا تضر . وقوله : " إبقاء على أصحابه "
يتعلق بقوله : " نهى " وانظر : " نصب الراية " 2 / 472 ، 473 ، و " الفتح " 4 / 153 ،
156 ، و " تلخيص الحبير " 2 / 191 ، 194 .