رأيت أبا بكر غير مرة عقيب الاذان يدعو ويبكي ، وربما كان يضرب
برأسه الحائط ، حتى خشيت يوما أن يدمى رأسه ، وما رأيت في جماعة
مشايخنا أحسن صلاة منه ، وكان لا يدع أحدا يغتاب في مجلسه ( 1 ) .
وسمعته غير مرة إذا أنشد بيتا ، يفسده ويغيره حتى يذهب الوزن ،
وكان يضرب المثل بعقله ( 2 ) ورأيه .
وسئل عمن يدرك الركوع ولم يقرأ الفاتحة ، فقال : يعيد الركعة ( 3 ) .
ثم قال الحاكم : حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب
القزويني ، حدثنا سعيد بن يحيى الأصبهاني ، حدثنا سعير بن الخمس ،
عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، قال : " من أحب أن
يلقى الله غدا مسلما ، فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى
بهن " .
قال الحاكم : كتب عني الدارقطني هذا ، وقال : ما كتبته عن أحد
قط . ورواه الخليلي عن الحاكم وقال الخليلي : رواه ابن مندة عن
الصبغي ، وقال ابن مندة : كتبه عني أبو الشيخ الحافظ . رواه جماعة عن
الهجري . وما جاء عن سعير إلا من هذا الوجه ، عن أبي إسحاق ، وهو
إبراهيم الهجري ( 4 ) لا السبيعي ، ثم بالغ الخليلي في تعظيمه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) انظر " طبقات الشافعية " : 3 / 11 .
( 4 ) وهو لين الحديث ، كما قال الحافظ في " التقريب " ، وقال ابن عدي : أنكروا عليه
كثرة روايته عن أبي الأحوص ، عن عبد الله وعامتها مستقيمة ، وقال البزار : رفع أحاديث وقفها
غيره . وهو في سنن ابن ماجة ( 777 ) من طريق محمد بن بشار ، عن محمد بن جعفر ، عن
شعبة ، عن أبي إسحاق إبراهيم الهجري بهذا الاسناد ، قلت : ولم ينفرد به إبراهيم الهجري عن
الأحوص ، فقد تابعه علي بن الأقمر عند مسلم ( 654 ) ( 257 ) ، والنسائي 2 / 108 ، 109 ،
فالأثر صحيح ونصه بتمامه عند مسلم : " فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى ، وإنهن من سنن
الهدى ، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ، ولو
تركتم سنة نبيكم لضللتم ، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ، ثم يعمد إلى مسجد من هذه
المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ، ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ، ولقد
رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين ، حتى
يقام في الصف " .