منكم ، فإني لا أسمع وقد ضعف البصر ، وحان الرحيل ، وانقضى الاجل ،
فما كان إلا بعد شهر أو أقل منه حتى كف بصره ، وانقطعت الرحلة ،
وانصرف الغرباء ، فرجع أمره إلى أنه كان يناول قلما ، فيعلم أنهم يطلبون
الرواية ، فيقول : حدثنا الربيع ، وكان يحفظ أربعة عشر حديثا ، وسبع
حكايات ، فيرويها . وصار بأسوأ حال حتى توفي ( 1 ) .
وقرأت بخط أبي علي الحافظ يحث أبا العباس الأصم على الرجوع
عن أحاديث أدخلوها عليه ، حديث الصغاني عن علي بن حكيم ، عن حميد
ابن عبد الرحمن ، عن هشام بن عروة ، حديث " قبض العلم " ( 2 ) ، وحديث
أحمد بن شيبان ، عن ابن عيينة ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه : بعث
رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ( 3 ) . . .
هامش
( 1 ) الخبر بطوله في " الأنساب " : 1 / 296 - 297 ، وما بين حاصرتين منه .
( 2 ) حديث قبض العلم أخرجه البخاري ( 100 ) في العلم : باب كيف يقبض العلم ،
ومسلم ( 2673 ) في العلم : باب رفع العلم وقبضه من طرق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،
عن عبد الله بن عمرو بن العاص سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله لا
يقبض العالم انتزاعا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم ،
اتخذ الناس رؤوسا جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا " قال الحافظ في " الفتح " :
وقد اشتهر هذا الحديث من رواية هشام بن عروة ، فوقع لنا من رواية أكثر من سبعين نفسا عنه من
أهل الحرمين والعراقين والشام وخراسان ومصر وغيرها ، ووافقه على روايته عن أبيه عروة أبو
الأسود المدني ، وحديثه في البخاري ( 7317 ) ومسلم ( 2673 ) ( 14 ) والزهري وحديثه في
النسائي ، ويحيى بن أبي كثير ، وحديثه في صحيح أبي عوانة ، ووافق أباه على روايته عن عبد
الله بن عمرو عمر بن الحكم بن ثوبان وحديثه في مسلم ( 2673 ) .
( 3 ) حديث بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية أخرجه مالك في " الموطأ " 2 / 450 في
الجهاد : باب جامع النفل في الغزو ، ومن طريقه أحمد 2 / 62 ، والبخاري ( 3134 ) ومسلم
( 1749 ) عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن
عمر قبل نجد ، فغنموا إبلا كثيرة ، فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ، ونفلوا
بعيرا بعيرا . وأخرجه البخاري ( 4338 ) من طريق أبي النعمان ، عن حماد ، عن أيوب ، عن
نافع ، وأخرجه مسلم من طريقه عن الليث بن سعد ، عن نافع ، وأخرجه أيضا من طرق عن عبيد