الأصم ، وأنتم تريدون أن تسمعوه من غيره ( 1 ) .
أبو أحمد الحاكم : سمعت ابن أبي حاتم يقول : ما بقي " لكتاب
المبسوط " راو غير أبي العباس الوارق ، وبلغنا أنه ثقة صدوق ( 2 ) .
أبو عبد الله الحاكم : حضرت أبا العباس يوما في مسجده ، فخرج
ليؤذن لصلاة العصر ، فوقف موضع المئذنة ، ثم قال بصوت عال ، أخبرنا
الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، ثم ضحك ، وضحك الناس ، ثم
أذن ( 3 ) .
قال الحاكم : سمعت الأصم ، وقد خرج ونحن في مسجده ، وقد
امتلأت السكة من الناس في ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثلاث مئة .
وكان يملي عشية كل يوم اثنين من أصوله . فلما نظر إلى كثرة الناس والغرباء
وقد قاموا يطرقون ( 4 ) له ، ويحملونه على عواتقهم من باب داره [ إلى
مسجده ] ، فجلس على جدار المسجد ، وبكى طويلا ، ثم نظر إلى
المستملي ، فقال : أكتب : سمعت محمد بن إسحاق الصغاني يقول :
سمعت الأشج ، سمعت عبد الله بن إدريس يقول : أتيت يوما باب الأعمش
بعد موته فدققت [ الباب ] ، فأجابتني جارية عرفتني : هاي هاي
[ تبكي ] ( 5 ) : يا عبد الله ، ما فعل جماهير العرب التي كانت تأتي هذا
الباب ؟ ثم بكى الكثير ، ثم قال : كأني بهذه السكة لا يدخلها ( 6 ) أحد
هامش
( 1 ) " تاريخ ابن عساكر " : 16 / 68 ب ، وما بين حاصرتين منه .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) " الأنساب " : 1 / 297 .
( 4 ) أي : يوسعون له الطريق .
( 5 ) زيادة من " تذكرة الحفاظ " : 3 / 863 .
( 6 ) في الأصل : فلا يدخلها ، وما أثبتناه من " تاريخ ابن عساكر " : 16 / 69 ب .