وقال حمزة بن محمد بن طاهر : كان ابن الأنباري زاهدا متواضعا ،
حكى الدارقطني أنه حضره ، فصحف في اسم ، قال : فأعظمت أن يحمل
عنه وهم ( 1 ) وهبته ، فعرفت مستمليه . فلما حضرت الجمعة الأخرى ، قال
ابن الأنباري لمستمليه : عرف الجماعة أنا صحفنا الاسم الفلاني ، ونبهنا
عليه ذلك الشاب على الصواب ( 2 ) .
وقيل : إن ابن الأنباري - على ما بلغني - أملى " غريب الحديث " في
خمسة وأربعين ألف ورقة . فإن صح هذا ، فهذا الكتاب يكون أزيد من مئة
مجلد . وكتاب " شرح الكافي " له ثلاث مجلدات كبار . وله كتاب
" الجاهليات " في سبع مئة ورقة ( 3 ) .
وقد كان أبوه القاسم بن محمد الأنباري محدثا أخباريا علامة من أئمة
الأدب ( 4 ) .
أخذ عن : سلمة بن عاصم ، وأبي عكرمة الضبي .
هامش
( 1 ) أي : غلط .
( 2 ) " تاريخ بغداد " : 3 / 184 .
وفي هذه القصة تتجلى الروح العلمية بين أهل العلم في ذلك العصر الذهبي ، فالدارقطني -
رحمه الله ، حين علم بخطأ ابن الأنباري لم يلجأ إلى التشهير به بين طلبته ، وإنما لفت نظر
مستمليه ، والشيخ ابن الأنباري لم تأخذه العزة بالاثم ، وإنما رجع عن الخطأ على رؤوس
الاشهاد ، وأمر الطلبة بإصلاحه ، ونسب الفضل إلى أهله ، ويا ليت طلبة العلم في هذا العصر
يأخذون بهذا الأدب الاسلامي الرائع . . الذي يجعل الحقيقة العلمية فوق كل اعتبار .
( 3 ) " تاريخ بغداد " : 3 / 184 .
( 4 ) له ترجمة في " الفهرست " : 112 ، و " طبقات النحويين واللغويين : 228 .
" تاريخ بغداد " : 12 / 440 - 441 ، " معجم الأدباء " : 16 / 316 - 319 ، " انباه
الرواة " : 3 / 28 .