الوزارة الأولة بخمس مئة دينار في كل يوم جمعة ، وكان لا بد له أن يشرب
غبوقا بعد الجمعة ، ويصطبح يوم السبت ( 1 ) . وذكر أنه رأى الشبكة على
البستان من الإبريسم ( 2 ) وتحتها صنوف الطيور مما يتجاوز الوصف ( 3 ) .
وقيل : أنشأ دارا عظيمة ، فقيل :
قل لابن مقلة مهلا لا تكن عجلا * واصبر فإنك في أضغاث أحلام
تبني بأنقاض دور الناس مجتهدا * دارا ستهدم ( 4 ) أيضا بعد أيام
ما زلت تختار سعد المشتري لها * فلم توق به من نحس بهرام
إن القران وبطليموس ما اجتمعا * في حال نقض ولا في حال إبرام ( 5 )
أحرقت بعد ستة أشهر ، وبقيت عبرة ( 6 ) .
قال إسحاق بن إبراهيم الحارثي : حدثنا الحسن بن علي بن مقلة ،
قال : كان سبب قطع يد أخي كلمة ، كان قد استقام أمره مع الراضي ، وابن
رائق ، وأمرا برد ضياعه ، فدافع ناس فكتب أخي يعتب عليهم بكلام
غليظ . وكنا نشير عليه أن يستعمل ضد ذلك ، فيقول : والله لا ذللت لهذا
الوضيع . وزاره صديق ابن رائق ، ومدبر دولته . فما قام له ، وتكلم بفصل
طويل ساقه ابن النجار ، يدل عيل تيهه وطيشه ، فقبض عليه بعد أيام ،
وقطعت يده . وكان إذا ركب يأخذ له الطالع جماعة من المنجمين .
هامش
( 1 ) " الوافي بالوفيات " : 4 / 111 .
( 2 ) الحرير : فارسي معرب .
( 3 ) انظر وصف البستان وما فيه من طير وشجر وغزلان " المنتظم " : 6 / 310 .
( 4 ) في " المنتظم " : ستنقض .
( 5 ) " المنتظم " : 6 / 310 .
( 6 ) " الكامل " : 8 / 218 .