اثنتين وعشرين ظفر الوزير ابن مقلة بهذا ، فسجنه ، وكبس داره ، فوجد
فيها رقاعا وكتبا مما يدعى عليه ، وفيها خطابه بما لا يخاطب به بشر ،
فعرضت عليه ، فأقرأنها خطوطهم ، وتنصل مما يقال فيها ، وتبرأ منهم ،
فمد ابن عبدوس يده ، فصفعه . وأما ابن أبي عون فمد يده إليه ،
فارتعدت يده ، ثم قبل لحيته ورأسه وقال : إلهي ، ورازقي ، وسيدي ! .
فقال له الراضي بالله : قد زعمت أنك لا تدعي الإلهية ، فما هذا ؟
قال : وما علي من قول هذا ؟ والله يعلم أنني ما قلت له : إنني إله قط .
فقال ابن عبدوس : إنه لم يدع إلهية ، إنما ادعى أنه الباب إلى الإمام المنتظر
. ثم إنهم أحضروا مرات بمحضر الفقهاء والقضاة ، ثم في آخر
الامر أفتى العلماء بإباحة دمه ، فأحرق في ذي القعدة من السنة ، وضرب
ابن أبي عون بالسياط ، ثم ضربت عنقه وأحرق .
وله مصنفات أدبية ، وكان من كبار الكتاب .
وذكرنا في الحوادث : أن في هذا العام ظهر الشلمغاني .
وشلمغان : قرية من قرى واسط . فشاع عنه ادعاء الربوبية ، وأنه يحيي
الموتى ، فأحضره ابن مقلة عند الراضي ، فسمع كلامه ، وأنكر ما قيل
عنه . وقال : لتنزلن العقوبة على الذي باهلني بعد ثلاث ، وأكثره تسعة
أيام ، وإلا فدمي حلال . فضرب ثمانين سوطا ، ثم قتل وصلب .
وقتل بسببه وزير المقتدر ، الحسين ( 1 ) ، اتهم بالزندقة . وقتل أبو
إسحاق إبراهيم بن أحمد بن هلال بن أبي عون الأنباري للكاتب .
وقد كان أبو علي الحسين ويقال : الجمال وزر للمقتدر في سنة
هامش
( 1 ) انظر ترجمته وخبر قتله في " العبر " 2 / 191 - 192 .