تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
اثنتين وعشرين ظفر الوزير ابن مقلة بهذا ، فسجنه ، وكبس داره ، فوجد فيها رقاعا وكتبا مما يدعى عليه ، وفيها خطابه بما لا يخاطب به بشر ، فعرضت عليه ، فأقرأنها خطوطهم ، وتنصل مما يقال فيها ، وتبرأ منهم ، فمد ابن عبدوس يده ، فصفعه . وأما ابن أبي عون فمد يده إليه ، فارتعدت يده ، ثم قبل لحيته ورأسه وقال : إلهي ، ورازقي ، وسيدي ! . فقال له الراضي بالله : قد زعمت أنك لا تدعي الإلهية ، فما هذا ؟ قال : وما علي من قول هذا ؟ والله يعلم أنني ما قلت له : إنني إله قط . فقال ابن عبدوس : إنه لم يدع إلهية ، إنما ادعى أنه الباب إلى الإمام المنتظر . ثم إنهم أحضروا مرات بمحضر الفقهاء والقضاة ، ثم في آخر الامر أفتى العلماء بإباحة دمه ، فأحرق في ذي القعدة من السنة ، وضرب ابن أبي عون بالسياط ، ثم ضربت عنقه وأحرق . وله مصنفات أدبية ، وكان من كبار الكتاب . وذكرنا في الحوادث : أن في هذا العام ظهر الشلمغاني . وشلمغان : قرية من قرى واسط . فشاع عنه ادعاء الربوبية ، وأنه يحيي الموتى ، فأحضره ابن مقلة عند الراضي ، فسمع كلامه ، وأنكر ما قيل عنه . وقال : لتنزلن العقوبة على الذي باهلني بعد ثلاث ، وأكثره تسعة أيام ، وإلا فدمي حلال . فضرب ثمانين سوطا ، ثم قتل وصلب . وقتل بسببه وزير المقتدر ، الحسين ( 1 ) ، اتهم بالزندقة . وقتل أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن هلال بن أبي عون الأنباري للكاتب . وقد كان أبو علي الحسين ويقال : الجمال وزر للمقتدر في سنة
هامش
( 1 ) انظر ترجمته وخبر قتله في " العبر " 2 / 191 - 192 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 568 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط