تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
حدث بها غيره ، فقلت : أبو تراب مظلوم في كل ما ذكرته . ثم حدثت أبا الحسين الحجاجي بهذا . فرضي كلامي فيه ، وقال : القول ما قلته . ثم تأملت أجزاء كثيرة بخطه فلم أجد فيها حديثا يكون الحمل فيه عليه ، وأحاديثه كلها مستقيمة . وسمعت أبا أحمد الحافظ يقول : حضرت ابن خزيمة يسأل أبا حامد الأعمشي : كم روى الأعمش عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ؟ فأخذ أبو حامد يسرد الترجمة ، حتى فرغ منها ، وأبو بكر يتعجب منه . وسمعت محمد بن حامد البزاز يقول : دخلنا على أبي حامد الأعمشي ، وهو عليل ، فقلت : كيف تجدك ؟ قال : أنا بخير ، لولا هذا الجار يعني أبا حامد الجلودي ، راوية أحمد بن حفص ثم قال : يدعي أنه عالم ولا يحفظ إلا ثلاثة كتب : كتاب : " عمى القلب " ، وكتاب : " النسيان " ، وكتاب : " الجهل " . دخل علي أمس وقد اشتدت بي العلة ، فقال : يا أبا حامد ! علمت أن زنجويه مات ؟ فقلت : رحمه الله ، فقال : دخلت اليوم على المؤمل بن الحسن وهو في النزع ، ثم قال : يا أبا حامد ! كم لك ؟ قلت : أنا في السادس والثمانين فقال : إذا أنت أكبر من أبيك يوم مات . فقلت : أنا بحمد الله في عافية ، جامعت البارحة مرتين ، واليوم فعلت كذا ، فخجل وقام . قلت : قيل : إن صاحب الترجمة هو ولد الزاهد حمدون القصار ، أحد مشايخ الطريق . مات أبو حامد في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة ، وقد قارب التسعين .
سير أعلام النبلاء — صفحة 554 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط