حدث بها غيره ، فقلت : أبو تراب مظلوم في كل ما ذكرته . ثم حدثت
أبا الحسين الحجاجي بهذا . فرضي كلامي فيه ، وقال : القول ما قلته .
ثم تأملت أجزاء كثيرة بخطه فلم أجد فيها حديثا يكون الحمل فيه عليه ،
وأحاديثه كلها مستقيمة .
وسمعت أبا أحمد الحافظ يقول : حضرت ابن خزيمة يسأل أبا
حامد الأعمشي : كم روى الأعمش عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ؟
فأخذ أبو حامد يسرد الترجمة ، حتى فرغ منها ، وأبو بكر يتعجب منه .
وسمعت محمد بن حامد البزاز يقول : دخلنا على أبي حامد
الأعمشي ، وهو عليل ، فقلت : كيف تجدك ؟ قال : أنا بخير ، لولا هذا
الجار يعني أبا حامد الجلودي ، راوية أحمد بن حفص ثم قال :
يدعي أنه عالم ولا يحفظ إلا ثلاثة كتب : كتاب : " عمى القلب " ،
وكتاب : " النسيان " ، وكتاب : " الجهل " . دخل علي أمس وقد
اشتدت بي العلة ، فقال : يا أبا حامد ! علمت أن زنجويه مات ؟
فقلت : رحمه الله ، فقال : دخلت اليوم على المؤمل بن الحسن وهو
في النزع ، ثم قال : يا أبا حامد ! كم لك ؟ قلت : أنا في السادس
والثمانين فقال : إذا أنت أكبر من أبيك يوم مات . فقلت : أنا بحمد
الله في عافية ، جامعت البارحة مرتين ، واليوم فعلت كذا ، فخجل
وقام .
قلت : قيل : إن صاحب الترجمة هو ولد الزاهد حمدون القصار ،
أحد مشايخ الطريق .
مات أبو حامد في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة ، وقد
قارب التسعين .
سير أعلام النبلاء — صفحة 554
مساهمون: الذهبي
ص٥٥٤