وقد طلبت الخلاص منه فلم * تقدر على حيلة ولم تجد
فجدت بالنفس والبخيل بها * كنت ومن لم يجد بها يجد
فما سمعنا بمثل موتك إذ * مت ولا مثل حالك النكد
عشت حريصا يقوده طمع * ومت ذا قاتل بلا قود
يا من لذيذ الفراخ أوقعه * ويحك ! هلا قنعت بالغدد
ألم تخف وثبة الزمان وقد * وثبت في البرج وثبة الأسد
عاقبة البغي ( 1 ) لا تنام وإن * تأخرت مدة من المدد
أردت أن تأكل الفراخ ولا * يأكلك الدهر أكل مضطهد ( 2 )
هذا بعيد من القياس وما * أعزه في الدنو والبعد
لا بارك الله في الطعام إذا * كان هلاك النفوس في المعد
كم دخلت لقمة حشا شره * فأخرجت روحه من الجسد
ما كان أغناك عن تسلقك * البروج ولو كان جنة الخلد
قد كنت في نعمة وفي دعة * من العزيز المهيمن الصمد
تأكل من فأر دارنا رغدا * أكل جزاف نام بلا عدد ( 3 )
وكنت بددت شملهم زمنا * فاجتمعوا بعد ذلك البدد
ولم يبقوا لنا على سبد * في جوف أبياتنا ولا لبد
وفرغوا قعرها وما تركوا * ما علقته يد على وتد
وفتتوا الخبز في السلال فكم * تفتتت للعيال من كبد
ومزقوا من ثيابنا جددا * فكلنا في مصائب جدد
هامش
( 1 ) في " الوافي بالوفيات " : الظلم .
( 2 ) في " نكت الهميان " : مصطيد .
( 3 ) ورد هذا البيت في " الوافي بالوفيات " كما يلي :
تأكل من فأر بيتنا رغدا * وأين بالشاكرين للرغد